Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٤٢٧

ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى وَ رَاحَةِ النُّعْمَى فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ ١

وَ آمَنِ يَوْمِهِ- قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً وَ قَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ سَعِيداً وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ وَ أَكْمَشَ فِي مَهَلٍ وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ وَ ذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ ٢ وَ رَاغِبٌ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ وَ نَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَ نَوَالًا وَ كَفَی بِالنَّارِ عِقَاباً وَ وَبَالًا وَ كَفَی بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَ نَصِيراً وَ كَفَی بِالْكِتَابِ حَجِيجاً وَ خَصِيماً- وَ مِنْهَا أَمْ هَذَا الَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْحَامِ وَ شُغُفِ الْأَسْتَارِ نُطْفَةً دِهَاقاً وَ عَلَقَةً مِحَاقاً وَ جَنِيناً وَ رَاضِعاً٣

وَ وَلِيداً وَ يَافِعاً٤ ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً وَ لِسَاناً لَافِظاً وَ بَصَراً لَاحِظاً لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً وَ يُقَصِّرَ مُزْدَجِراً حَتَّى إِذَا قَامَ اعْتِدَالُهُ وَ اسْتَوَى مِثَالُهُ ٥

نَفَرَ مُسْتَكْبِراً وَ خَبَطَ سَادِراً مَاتِحاً فِي غَرْبِ هَوَاهُ كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ وَ بَدَوَاتِ أَرَبِهِ ثُمَّ لَا يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً٦ وَ لَا يَخْشَعُ نعيه [تَقِيَّةً] فَمَاتَ فِي قَبِيلَتِهِ

(١)1- 1. النعمى- بالضم-: الخفض و الدعة و ما أنعم به عليك. و أنعم النوم: أطيبه و المراد بالنوم اما الراحة في الجنة اطلاقا لاسم الملزوم على لازمه، او الراحة في البرزخ أو لان مكث الجسد في القبر يشبه النوم.
(٢)2- 2. الوجل: الخوف أي سارع الى الاعمال الصالحة من خوف اللّٰه تعالى. و أكمش أي أسرع في مدة حياته. و قوله« ذهب عن هرب» أي فر ممّا يهرب عن مثله.
(٣)3- 3. الشغف: جمع شغاف و هو في الأصل غلاف القلب استعارة لموضع الولد. و الدهاق الذي أفرغ افراغا شديدا، و المحق: المحو.
(٤)4- 4. اليافع: الغلام الذي شارف الاحتلام.
(٥)5- 5. أي بلغت قامته حد ما قدر لها من النمو.
(٦)6- 6. السادر: الذي لا يهتم و لا يبالي ما صنع و المتحير. و الماتح- بالتاء المثناة من فوق-: الذي يستقی الماء بالدلو من أعلى البئر و المائح- بالياء المثناة من تحت-: الذي ينزل البئر ليملأ الدلو. و الغرب هو الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور شبه بها لسعة الاماني. و كدح في. العمل كدوحا: سعی. و لعلّ المراد ببدوات أربه. ما يخطر بباله و يبدو له أي يظهر آرائه المختلفة باختلاف دواعيه و الحاصل أنّه ذهب الی ما يبدو له من رغباته غير متقيد بالشريعة و لا ملتزم حدود الفضيلة. و الارب محركة: الحاجة. و احتساب الرزية: الاعتداد بها. أي لا يظنها و لا يفكر في وقوعها. و الرزية: المصيبة.

:  · /bihar/74/427/