Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٤٢٦

أَمْثِلَتَهُمْ وَ تَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ وَ تَطَئُونَ جَادَّتَهُمْ فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا١

لَاهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا سَالِكَةٌ فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا٢ وَ كَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا- فَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَزَالِقِ دَحْضِهِ وَ أَهَاوِيلِ زَلَلِهِ وَ تَارَاتِ أَهْوَالِهِ ٣

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ وَ أَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ وَ أَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ وَ أَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ ٤ فَظَلَفَ

الرَّهَبُ شَهَوَاتِهِ وَ أَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ وَ قَدَّمَ الْخَوْفَ لِإِبَّانِهِ وَ تَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ ٥

وَ سَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالِكِ إِلَى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ وَ لَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ٦

(١)1- 1. القدة- بالكسر و الدال المهملة-: الطريقة. و« تطأون جادتهم» أي تسيرون علی سبيلهم بلا انحراف عنهم في شي ء أي يصيبكم ما أصابهم بدون أي تفاوت. و قسی القلب: صلب و غلظ.
(٢)2- 2. المعنی: المقصود و المراد، أي كان المأمور و المنهی و المخاطب بالمواعظ و الزواجر و الوعد و الوعيد غير تلك القلوب.
(٣)3- 3. المزلق: المكان الذي تزل فيه القدم و لا تثبت. و الدحض هو انقلاب الرجل بغتة فسقط المار. و الزلل: هو انزلاق القدم. و تارات الاهوال: دفعاتها.
(٤)4- 4.« أنصب الخوف بدنه» أي أتعبه. و الغرار- بالكسر-: قلة النوم، أو قليله، و لعل المعنی لم يترك العبادة له نوما قليلا.« و أسهر التهجد» أي أزال قيام الليل نومه القليل، فأذهبه بالمرة. و الهواجر جمع هاجرة أي صار رجاء الثواب موجب لان أظمأ نفسه في هاجرة اليوم بالصوم فيها.
(٥)5- 5.« ظلف الرهب» أي منع الخوف. و في النهج« ظلف الزهد». و أوجف دابته أي حركها مسرعا و حثها علی السير. و الابان- بكسر الهمزة و تشديد الباء الموحدة-: حينه و وقته يعنی القيامة. و تنكب الشی ء: مال عنه. و المخالج: الطرق المتشعبة عن الطريق الأعظم. و خلج أي جذب كأنّها تجذب الإنسان إليها. و الوضح: جادة الطريق و الجار و المجرور متعلق بالمخالج أي المخالج المتشعبة عن الطريق الواضح.
(٦)6- 6. فتله- كضربه- صرفه عن وجهه. و فاتلات الغرور: وساوس الشيطان.« و لم. تعم عليه» أي لم تخف عليه الأمور المشتبهة حتّى يقع فيها علی غير بصيرة.

:  · /bihar/74/426/