Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٤٠٨

فِي صِدْقٍ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.

قُولُوا مَا قِيلَ لَكُمْ وَ سَلِّمُوا لِمَا رُوِیَ لَكُمْ وَ لَا تَكَلَّفُوا مَا لَمْ تُكَلَّفُوا فَإِنَّمَا تَبِعَتُهُ عَلَيْكُمْ فِيمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ لَفَظَتْ أَلْسِنَتُكُمْ أَوْ سَبَقَتْ إِلَيْهِ غَايَتُكُمْ وَ احْذَرُوا الشُّبْهَةَ فَإِنَّهَا وُضِعَتْ لِلْفِتْنَةِ وَ اقْصِدُوا السُّهُولَةَ وَ اعْمَلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ وَ اسْتَعْمِلُوا الْخُضُوعَ وَ اسْتَشْعِرُوا الْخَوْفَ وَ الِاسْتِكَانَةَ لِلَّهِ وَ اعْمَلُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ بِالتَّوَاضُعِ وَ التَّنَاصُفِ وَ التَّبَاذُلِ ١ وَ كَظْمِ الْغَيْظِ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ- وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّحَاسُدَ وَ الْأَحْقَادَ فَإِنَّهُمَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ- وَ لْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ٢ أَيُّهَا النَّاسُ اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ وَ إِنِ اشْتَدَّ جَهْدُهُ وَ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ وَ كَثُرَتْ نِكَايَتُهُ أَكْثَرَ مِمَّا قَدَّرَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ وَ لَمْ يَحُلْ بَيْنَ الْمَرْءِ عَلَى ضَعْفِهِ وَ قِلَّةِ حِيَلَتِهِ وَ بَيْنَ مَا كُتِبَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَنْ يَزْدَادَ امْرُؤٌ نَقِيراً بِحِذْقِهِ ٣ وَ لَنْ يَنْتَقِصَ نَقِيراً لِحُمْقِهِ فَالْعَالِمُ بِهَذَا الْعَامِلُ بِهِ أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً فِي مَنْفَعَةٍ وَ التَّارِكُ لَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ شُغُلًا فِي مَضَرَّةٍ رُبَّ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ مُسْتَدْرَجٌ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ وَ رُبَّ مُبْتَلًى عِنْدَ النَّاسِ مَصْنُوعٌ لَهُ ٤

فَأَفِقْ أَيُّهَا الْمُسْتَمْتِعُ مِنْ سُكْرِكَ ٥

وَ انْتَبِهْ مِنْ غَفْلَتِكَ وَ قَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ-٦

(١)1- 1. التناصف: الإنصاف.
(٢)2- 2. سورة الحشر: 18.
(٣)3- 3. النقير: النكتة التي في ظهر النواة. و المراد بها هنا الحقير و القليل من الشی ء و المراد بالذكر الحكيم: اللوح المحفوظ، و لا يكون للإنسان أن ينال من الكرامة فوق ما كتب له في اللوح المحفوظ.
(٤)4- 4. أي لا يغتر المنعم عليه بالنعمة. فربما تكون هذه النعمة استدراجا له من اللّٰه ثمّ يأخذه من حيث لا يشعر. و كذلك لا يقنط المبتلی عند الناس فقد تكون البلوى صنعا من اللّٰه له ليرفع بها مقامه و منزلته.
(٥)5- 5. في بعض النسخ« فافق أيها المستمع من سكرك».
(٦)6- 6. أي العجلة في طلب الدنيا.

:  · /bihar/74/408/