Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢٩٦

النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا لِيُزِيحَ بِهِ عِلَّتَكُمْ وَ يُوقِظَ بِهِ غَفْلَتَكُمْ وَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ أَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّكُمْ ١

عَنِ الْحَقِّ وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِيكُمُ الْآخِرَةَ أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ مُقْبِلَةً وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَيِّتُونَ وَ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ وَ مُحَاسَبُونَ عَلَی أَعْمَالِكُمْ وَ مُجَازَوْنَ بِهَا- فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَإِنَّهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ وَ بِالْعَنَاءِ وَ الْغَدْرِ مَوْصُوفَةٌ وَ كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ وَ هِيَ بَيْنَ أَهْلِهَا دُوَلٌ وَ سِجَالٌ ٢

لَا تَدُومُ أَحْوَالُهَا وَ لَا يَسْلَمُ مِنْ شَرِّهَا نُزَّالُهَا بَيْنَا أَهْلُهَا مِنْهَا فِي رَخَاءٍ وَ سُرُورٍ إِذَا هُمْ فِي بَلَاءٍ وَ غُرُورٍ الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ وَ الرَّخَاءُ فِيهَا لَا يَدُومُ أَهْلُهَا فِيهَا أَهْدَافٌ وَ أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ٣ وَ كُلٌّ فِيهَا حَتْفُهُ مَقْدُورٌ وَ حَظُّهُ مِنْ نَوَائِبِهَا مَوْفُورٌ وَ أَنْتُمْ عِبَادَ اللَّهِ عَلَى مَحَجَّةِ مَنْ قَدْ مَضَى وَ سَبِيلِ مَنْ كَانَ ثُمَّ انْقَضَى ٤

مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً وَ أَشَدَّ بَطْشاً وَ أَعْمَرَ دِيَاراً أَصْبَحَتْ أَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً وَ دِيَارُهُمْ خَالِيَةً وَ آثَارُهُمْ عَافِيَةً فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ وَ النَّمَارِقِ الْمُوَسَّدَةِ٥ بُطُونَ اللُّحُودِ وَ مُجَاوَرَةَ اللُّدُودِ فِي دَارٍ سَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ وَ مَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ بَيْنَ قَوْمٍ مُسْتَوْحِشِينَ مُتَجَاوِرِينَ غَيْرَ مُتَزَاوِرِينَ لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ وَ لَا يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ وَ دُنُوِّ الدَّارِ- وَ كَيْفَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ تَوَاصُلٌ وَ قَدْ طَحَنَتْهُمُ الْبِلَى وَ أَظَلَّتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَ

(١)1- 1. في المصدر« فيضلكم».
(٢)2- 2. أي تارة لهم و تارة عليهم.
(٣)3- 3. زاد في المصدر« و أسبابها مختلفة».
(٤)4- 4. في المصدر« و اعلموا عباد اللّٰه أنكم و ما أنتم فيه من زهرة الدنيا على سبيل من قد مضى- الخ» و جعل ما في المتن نسخة.
(٥)5- 5. في المصدر« و النمارق الموسدة الصخور و الاحجار في القبور التي خرب فناؤها و تهدم بناؤها فمحلها مقترب و ساكنها مغترب إلخ». و المغترب: الظاعن.

:  · /bihar/74/296/