Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢٥٥

جَلَائِلِ الْأُمُورِ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ وَ النَّصِيحَةِ وَ الذِّهْنِ أَطْوَاهُمْ عَنْكَ لِمَكْنُونِ الْأَسْرَارِ كَشْحاً مِمَّنْ لَا تُبْطِرُهُ الْكَرَامَةُ وَ لَا تَمْحَقُ بِهِ الدَّالَّةُ-١ فَيَجْتَرِئَ بِهَا عَلَيْكَ فِي خَلَاءٍ أَوْ يَلْتَمِسَ إِظْهَارَهَا فِي مَلَإٍ وَ لَا تَقْصُرُ بِهِ الْغَفْلَةُ٢ عَنْ إِيرَادِ كُتُبِ الْأَطْرَافِ عَلَيْكَ وَ إِصْدَارِ جَوَابَاتِكَ عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ وَ فِيمَا يَأْخُذُ لَكَ وَ يُعْطِی مِنْكَ وَ لَا يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَكَ وَ لَا يَعْجِزُ عَنْ إِطْلَاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ وَ لَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِهِ فِي الْأُمُورِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ- وَ وَلِّ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ رَسَائِلِكَ وَ جَمَاعَاتِ كُتُبِ خَرْجِكَ وَ دَوَاوِينِ جُنُودِكَ قَوْماً تَجْتَهِدُ نَفْسَكَ فِي اخْتِيَارِهِمْ فَإِنَّهَا رُءُوسُ أَمْرِكَ أَجْمَعُهَا لِنَفْعِكَ وَ أَعَمُّهَا لِنَفْعِ رَعِيَّتِكَ ثُمَّ لَا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ وَ اسْتِنَامَتِكَ ٣ وَ حُسْنِ الظَّنِّ بِهِمْ فَإِنَّ الرِّجَالَ يَعْرِفُونَ فِرَاسَاتِ الْوُلَاةِ بِتَضَرُّعِهِمْ وَ خِدْمَتِهِمْ ٤

وَ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَ الْأَمَانَةِ شَیْ ءٌ وَ لَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ فَاعْمِدْ لِأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً وَ أَعْرَفِهِمْ فِيهَا بِالنُّبْلِ وَ الْأَمَانَةِ٥ فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّهِ وَ لِمَنْ وُلِّيتَ أَمْرَهُ- ثُمَّ مُرْهُمْ بِحُسْنِ الْوَلَايَةِ وَ لِينِ الْكَلِمَةِ وَ اجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ- لَا يَقْهَرُهُ كَبِيرُهَا٦

وَ لَا يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ كَثِيرُهَا ثُمَّ تَفَقَّدْ مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ حَالاتِهِمْ وَ أُمُورِ مَنْ يَرِدُ عَلَيْكَ رُسُلُهُ وَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَ كَيْفَ وَلَايَتُهُمْ وَ قَبُولُهُمْ وَلِيَّهُمْ

(١)1- 1. الدالة: الجرأة.
(٢)2- 2. أي و لا تكون غفلته موجبة لتقصيره في اطلاعك على ما يرد من أعمالك و لا في اصدار الأجوبة عنه علی وجه الصواب.
(٣)3- 3. الفراسة- بالكسر-: حسن النظر في الأمور. و الاستنامة. السكون و الاستيناس أي لا يكون انتخاب الكتاب تابعا لميلك الخاص.
(٤)4- 4. و في النهج« بتصنعهم و حسن خدمتهم».
(٥)5- 5. النبل- بالضم-. الذكاء و: النجابة و الفضل.
(٦)6- 6. أي لا يقهره عظيم تلك الاعمال و لا يخرج عن ضبطه كثيرها.

:  · /bihar/74/255/