Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢٠٩

الْكَرَمِ الْوَفَاءَ بِالذِّمَمِ وَ الصُّدُودُ آيَةُ الْمَقْتِ ١

وَ كَثْرَةُ الْعِلَلِ آيَةُ الْبُخْلِ وَ لَبَعْضُ إِمْسَاكِكَ عَلَى أَخِيكَ مَعَ لُطْفٍ خَيْرٌ مِنْ بَذْلٍ مَعَ جَنَفٍ ٢

وَ مِنَ الْكَرَمِ صِلَةُ الرَّحِمِ وَ مَنْ يَثِقُ بِكَ أَوْ يَرْجُو صِلَتَكَ إِذَا قَطَعْتَ قَرَابَتَكَ ٣ التَّجَرُّمُ وَجْهُ الْقَطِيعَةِ احْمِلْ نَفْسَكَ مِنْ أَخِيكَ عِنْدَ صَرْمِهِ إِيَّاكَ عَلَى الصِّلَةِ٤ وَ عِنْدَ صُدُورِهِ عَلَى لُطْفِ الْمَسْأَلَةِ وَ عِنْدَ جُمُودِهِ عَلَى الْبَذْلِ ٥

وَ عِنْدَ تَبَاعُدِهِ عَلَى الدُّنُوِّ وَ عِنْدَ شِدَّتِهِ عَلَى اللِّينِ وَ عِنْدَ تَجَرُّمِهِ ٦ عَلَى الْإِعْذَارِ حَتَّى كَأَنَّكَ لَهُ عَبْدٌ وَ كَأَنَّهُ ذُو النِّعْمَةِ عَلَيْكَ- وَ إِيَّاكَ أَنْ تَصْنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَوْ تَفْعَلَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ وَ لَا تَتَّخِذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقاً فَتُعَادِيَ صَدِيقَكَ وَ لَا تَعْمَلْ بِالْخَدِيعَةِ فَإِنَّهُ خُلُقٌ لَئِيمٌ- وَ امْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً وَ سَاعِدْهُ عَلَی كُلِّ حَالٍ وَ زُلْ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ وَ لَا تَطْلُبَنَّ مُجَازَاةَ أَخِيكَ وَ إِنْ حَثَا التُّرَابَ بِفِيكَ ٧ وَ جُدْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحْرَى لِلظَّفَرِ وَ تَسْلَمُ مِنَ الدُّنْيَا بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَ تَجَرُّعِ الْغَيْظِ فَإِنِّي لَمْ أَرَ جُرْعَةً أَحْلَى مِنْهَا عَاقِبَةً وَ لَا أَلَذَّ مِنْهَا مَغَبَّةً٨

وَ لَا تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى ارْتِيَابٍ وَ لَا تَقْطَعْهُ

(١)1- 1. الذمم- بكسر الأول و فتح الثاني-: جمع الذمّة: العهد و الأمان و الضمان، و الصدود الاعراض و الميل عن الشی ء. و المقت شدة البغض.
(٢)2- 2. الجنف: الجور؛ و ربما كان الامساك مع حسن الخلق خير من البذل مع الجور قال اللّٰه تعالى في سورة البقرة: 265« قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً».
(٣)3- 3. يعنی بعد اذ أنت قطعت رحمك فمن ذا الذي يثق بك أو يرجو صلتك؟. و قوله« و التجرم وجه القطيعة» لان التجرم اتيان الجرم أو حصوله مرة بعد مرة و ذلك موجب للقطيعة.
(٤)4- 4. الصرم- بالضم او الفتح- القطيعة. و قوله« علی الصلة» متعلق باحمل نفسك أي ألزم نفسك بصلة صديقك إذا قطعك و هكذا بعده.
(٥)5- 5. المراد بالجمود: البخل.
(٦)6- 6. التجرم: تفعل من باب جرم بمعنى حصول الجرم مرة بعد مرة.
(٧)7- 7. حثا التراب أي صبه.
(٨)8- 8. المغبة- بشد الباء الموحدة-: العاقبة. أي لكظم الغيظ لذة تجدها النفس عند الافاقة منه، و هي ألذ و أحلی من لذة الانتقام و هي الخلاص من الضرر المعقب لفعل الغضب.

:  · /bihar/74/209/