مُبِينٍ29 قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ 30١
المعارج: أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ38 كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ39 فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ40 عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ41 فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَ يَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ42 يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ 43خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ 44٢
القيامة: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ22 إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ23 وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ25 كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ26 وَ قِيلَ مَنْ راقٍ27 وَ ظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ28 وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ29 إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ30 فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّي31 وَ لكِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّی32 ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى33 أَوْلى لَكَ فَأَوْلى34 ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى 35 أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً36 أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى37 ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى38 فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثی 39 أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى 40٣
(١)1- 1. قوله تعالی« سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» أي بان عليها الكأبة و الحزن و ساءتها رؤية العذاب. و قوله:« تَدَّعُونَ» أي تطلبون و تستعجلون به، تفتعلون من الدعاء. أو به تدعون، أو بسببه تدعون أن لا بعث فهو من الدعوى. قوله:« غَوْراً» بمعنی غائرا مصدر وصف به و قوله:« بِماءٍ مَعِينٍ» أي جار، أو ظاهر سهل التناول.
(٢)2- 2. قوله تعالی« فَلا أُقْسِمُ»« لا» مزيدة للتأكيد و المراد بالمشارق: قيل للشمش ثلاثمائة و ستون مشرقا و ثلاثمائة و ستون مغربا، في كل يوم له مشرق و مغرب. و قوله:« فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا» أي اتركهم في باطلهم. قوله:« مِنَ الْأَجْداثِ» أي من القبور. قوله:« سِراعاً» أي مسرعين. قوله« كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ» أي الی منصوبات للعبادة او أعلام.« يوفضون» أي يسرعون. قوله:« تَرْهَقُهُمْ» أي تغشاهم.
(٣)3- 3. قوله تعالی:« ناضِرَةٌ» أي حسنة مضيئة مشرقة« إِلی رَبِّها ناظِرَةٌ» أي ينتظر ثواب ربها. ورد في الحديث« ينتهی اولياء اللّٰه بعد ما يفرغ من الحساب الی نهر يسمى الحيوان. فيغتسلون فيه و يشربون منه فتبيض وجوههم اشراقا فيذهب عنهم كل قذى و وعث ثمّ يؤمرون بدخول الجنة فمن هذا المقام ينظرون الی ربهم كيف يثيبهم قال فذلك قوله تعالى« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» و انما يعني بالنظر إليه النظر الى ثوابه تبارك و تعالى و قال: و الناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة أ لم تسمع الى قوله:« فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ» أي منتظرة. و قوله:« وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ» أي كالحة شديدة العبوس.« تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ» أي تتوقع أرباب تلك الوجوه أو توقن أن يفعل بها داهية عظيمة تكسر قفار الظهر. و قوله: « إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ» أي إذا بلغت النفس الترقوة( گلوگاه). و قوله:« وَ قِيلَ مَنْ راقٍ» أي يقال له: من يرقيك ممّا بك؟ يعنی هل من طبيب؟ و قوله:« وَ ظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ» أي أيقن أن الذي نزل به فراق الدنيا و محابها و علم بمفارقة الاحبة. قوله:« وَ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ» أي التوت شدة فراق الدنيا بشدة خوف الآخرة، أو التوت احدی ساقيه بالاخرى عند الموت. و المساق المصير. و قوله:« يَتَمَطَّى» أي يتبختر افتخارا في مشيته اعجابا بنفسه. قوله:« أَوْلي لَكَ» كلمة وعيد و تهديد أي بعدا لك من خير الدنيا و بعدا لك من خير الآخرة. و قيل معناه: الذم أولى لك من تركه. و قوله:« سُدیً» أي مهملا لا يحاسب و لا يسأل و لا يعاقب.