Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 71 ٢٠٣

و بالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة سواء كانت أصلها مبتدعا أو خصوصيتها مبتدعة فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة تصحيحا لقول عمر في التراويح نعمت البدعة باطل إذ لا تطلق البدعة إلا على ما كان محرما كما قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النار و ما فعله عمر كان من البدعة المحرمة لنهي النبي صلى اللّٰه عليه و آله عن الجماعة في النافلة فلم ينفعهم هذا التقسيم و لن يصلح العطار ما أفسد الدهر و قد أشبعنا القول في ذلك في كتاب الفتن في باب مطاعن عمر.

قال الشهيد روح اللّٰه روحه في قواعده محدثات الأمور بعد النبي صلى اللّٰه عليه و آله تنقسم أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها.

أولها الواجب كتدوين الكتاب و السنة إذا خيف عليهما التلف من الصدور فإن التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا و للآية١

و لا يتم إلا بالحفظ و هذا في زمان الغيبة واجب أما في زمن ظهور الإمام فلا لأنه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه خلل.

و ثانيها المحرم و هو بدعة تناولتها قواعد التحريم و أدلته من الشريعة كتقديم غير الأئمة المعصومين عليهم و أخذهم مناصبهم و استيثار ولاة الجور بالأموال و منعها مستحقها و قتال أهل الحق و تشريدهم و إبعادهم و القتل على الظنة و الإلزام ببيعة الفساق و المقام عليها و تحريم مخالفتها و الغسل في المسح و المسح على غير القدم و شرب كثير من الأشربة و الجماعة في النوافل و الأذان الثاني يوم الجمعة و تحريم المتعتين و البغي على الإمام و توريث الأباعد و منع الأقارب و منع الخمس أهله و الإفطار في غير وقته إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات و منها بالإجماع من الفريقين المكس ٢

و تولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك. و ثالثها المستحب و هو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس و الربط و

(١)1- 1. يعنی قوله عزّ و جلّ: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ.
(٢)2- 2. في المصباح: قد غلب المكس فيما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع و الشراء.

:  · /bihar/71/203/