أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: الْمَصَائِبُ مِنَحٌ مِنَ اللَّهِ وَ الْفَقْرُ مَخْزُونٌ عِنْدَ اللَّهِ ١.
بيان: منح من اللّٰه المنح بكسر الميم و فتح النون جمع منحة بالكسر و هي العطية في القاموس منحه كمنعه و ضربه أعطاه و الاسم المنحة بالكسر و أقول الخبر يحتمل وجهين.
أحدهما أن ثواب المصائب منح و عطايا يبذلها اللّٰه في الدنيا و ثواب الفقر مخزون عند اللّٰه لا يعطيه إلا في الآخرة لعظمه و شرافته و الدنيا لا يصلح أن يكون عوضا عنه.
و ثانيهما أن المصائب عطايا من اللّٰه عز و جل يعطيها من يشاء من عباده و الفقر من جملتها مخزون عنده عزيز لا يعطيه إلا من خصه بمزيد العناية و لا يعترض أحد بكثرة الفقراء و ذلك لأن الفقير هنا من لا يجد إلا القوت من التعفف و لا يوجد من هذه صفته في ألف ألف واحد.
أقول: أو المراد به الفقر الذي يصير سببا لشدة الافتقار إلى اللّٰه و لا يتوسل معه إلی المخلوقين و يكون معه أعلی مراتب الرضا و فيه تنبيه على أنه ينبغي أن يفرح صاحب المصيبة بها كما يفرح صاحب العطية بها.
«6»- كا، [الكافي] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِی عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْفَقْرَ أَمَانَةً عِنْدَ خَلْقِهِ فَمَنْ سَرَّهُ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ وَ مَنْ أَفْشَاهُ إِلَى مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ قَتَلَهُ أَمَا إِنَّهُ مَا قَتَلَهُ بِسَيْفٍ وَ لَا رُمْحٍ وَ لَكِنَّهُ قَتَلَهُ بِمَا نَكَى مِنْ قَلْبِهِ ٢.
بيان: فقد قتله أي قتل المسئول السائل و العكس كما زعم بعيد جدا في المصباح نَكَأْتُ القَرْحَةَ أَنْكَؤُهَا مهموز بفتحتين قَشَرْتُهَا و نَكَأْتُ في العدوّ نَكْأ من باب نفع أيضا لغة في نَكَيْتُ فيه من أَنْكِی من باب رمى و الاسم النِّكَايَة بالكسر إذا قَتَلْتَ و أَثْخَنْتَ.
«7»- كا، [الكافي] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ دَاوُدَ الْحَذَّاءِ
:
· /bihar/69/8/