Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 69 ٢٤٦

إظهار كذب المخبر به فلا ينافي ذلك قوله تعالى حاكيا عن المشركين أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً فإنهم أشاروا بقوله زعمت إلى قوله تعالى إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ١ فإن ما أشاروا إليه بقوله زعمت حق لكنهم أوردوه في مقام التكذيب و يمكن أيضا تخصيصه بما ذكره اللّٰه من قبل نفسه سبحانه غير حاك من غيره كما قال تعالى زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا و قال سبحانه بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً٢ و قال أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ٣ و قال قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ ٤.

«7»- كا، [الكافي] الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَ الْكَذِبَ فَإِنَّ كُلَّ رَاجٍ طَالِبٌ وَ كُلَّ خَائِفٍ هَارِبٌ ٥.

بيان: فيه إما إرسال أو إضمار بأن يكون ضمير قال راجعا إلى الصادق عليه السلام أو الرضا عليه السلام إياكم و الكذب أراد عليه السلام لا تكذبوا في ادعائكم الرجاء و الخوف من اللّٰه سبحانه و ذلك لأن كل راج طالب لما يرجو ساع في أسبابه و أنتم لستم كذلك و كل خائف هارب مما يخاف منه مجتنب مما يقربه منه و أنتم لستم كذلك و هذا مثل قوله عليه السلام الذي رواه

فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ لِمُدَّعٍ كَاذِبٍ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ: يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو اللَّهَ كَذَبَ وَ الْعَظِيمِ مَا بَالُهُ لَا يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ وَ كُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ إِلَّا رَجَاءَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ وَ كُلُّ خَوْفٍ مُحَقَّقٌ إِلَّا خَوْفَ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ يَرْجُو اللَّهَ فِي الْكَبِيرِ وَ يَرْجُو الْعِبَادَ فِي الصَّغِيرِ فَيُعْطِي الْعَبْدَ مَا لَا يُعْطِي الرَّبَّ فَمَا بَالُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ لِعِبَادِهِ أَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ

(١)1- 1. سبأ: 9.
(٢)2- 2. الكهف: 48.
(٣)3- 3. الأنعام: 22.
(٤)4- 4. أسری: 56.
(٥)5- 5. الكافي ج 2 ص 343.

:  · /bihar/69/246/