Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 69 ٢٤٥

و قال في المصباح زعم زعما من باب قتل و في الزعم ثلاث لغات فتح الزاي للحجاز و ضمها لأسد و كسرها لبعض قيس و يطلق بمعنى القول و منه زعمت الحنيفية و زعم سيبويه أي قال و عليه قوله تعالى أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ ١ أي كما أخبرت و يطلق على الظن يقال في زعمي كذا و علی الاعتقاد و منه قوله تعالى زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا٢ قال الأزهري و أكثر ما يكون الزعم فيما يشك فيه و لا يتحقق و قال بعضهم هو كناية عن الكذب و قال المرزوقي أكثر ما يستعمل في ما كان باطلا و فيه ارتياب و قال ابن القوطية زعم زعما قال خبرا لا يدري أ حق هو أو باطل قال الخطابي و لذا قيل زعم مطية الكذب و زعم من غير مزعم قال غير مقول صالح و ادعی ما لا يمكن انتهى.

أقول: و إذا علمت ذلك ظهر لك أن الزعم إما حقيقة لغوية أو عرفية أو شرعية في الكذب أو ما قيل بالظن أو بالوهم من غير علم و بصيرة فإسناده إلى من لا يكون قوله إلا عن حقيقة و يقين ليس من دأب أصحاب اليقين و إن كان مراده مطلق القول أو القول عن علم فغرضه عليه السلام تأديبه و تعليمه آداب الخطاب مع أئمة الهدى و سائر أولي الألباب و أما الحكم بكون ذلك كذبا و حراما فهو مشكل إذ غاية الأمر أن يكون مجازا و لا حجر فيه و أما يمينه عليه السلام على عدم الزعم فهو صحيح لأنه قصد به الحقيقة أو المجاز الشائع و كأنه من التورية و المعاريض لمصلحة التأديب أو تعليم جواز مثل ذلك للمصلحة فإن المعتبر في ذلك قصد المحق من المتخاصمين كما ذكره الأصحاب و كأنه لذلك ذكر المصنف رحمه اللّٰه ٣

الخبر في هذا الباب و إن كان مع قطع النظر عن ذلك له مناسبة خفية له فتأمل.

قوله عليه السلام إن كل زعم في القرآن كذب أي أطلق في مقام

(١)1- 1. الإسراء: 92.
(٢)2- 2. التغابن: 7.
(٣)3- 3. يعنی الكليني في الكافي باب الكذب.

:  · /bihar/69/245/