إيضاح: ما أصبحت بي الإصباح الدخول في الصباح و قد يراد به الدخول في الأوقات مطلقا و علی الأول ذكره على المثال فيقول في المساء ما أمسيت و ما موصولة مبتدأ و الظرف مستقر و الباء للملابسة أي متلبسا بي فهو حال عن الموصول و من نعمة بيان له و لذا أنث الضمير العائد إلى الموصول في أصبحت رعاية للمعنى و في بعض الروايات أصبح رعاية للفظ و قوله فمنك خبر الموصول و الفاء لتضمن المبتدإ معنى الشرط و ربما يقرأ منك بفتح الميم و تشديد النون و هو تصحيف.
حتى ترضى المراد به أول مراتب الرضا و بعد الرضا أي سائر مراتبه فإن كان المراد بقوله لك الحمد و لك الشكر أنك تستحقهما يكون أول مراتب الرضا دون الاستحقاق فإن اللّٰه سبحانه يرضى بقليل مما يستحقه من الحمد و الشكر و الطاعة و إن كان المراد لك مني الحمد و الشكر أي أحمدك و أشكرك فلا يحتاج إلى ذلك كنت قد أديت أي يرضى اللّٰه منك بذلك لا أنك أديت ما يستحقه.
«24»- كا، [الكافي] بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: كَانَ نُوحٌ عليه السلام يَقُولُ ذَلِكَ إِذَا أَصْبَحَ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ عَبْداً شَكُوراً.
قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: مَنْ صَدَقَ اللَّهَ نَجَا١.
بيان: يقول ذلك أي الدعاء المذكور في الحديث السابق و في رواية أخرى أن نوحا عليه السلام كان يقول ذلك عند الصباح و عند المساء٢
و الأخبار في ذلك كثيرة بأدنى اختلاف ٣ و قوله صلى اللّٰه عليه و آله من صدق اللّٰه نجا معناه أنه إذا أظهر العبد حالة عند اللّٰه و كان صادقا في ذلك بحيث لا يعتقد و لا يعمل ما يخالفه يصير سبب نجاته من مهالك الدنيا و الآخرة و لعل ذكره في هذا المقام لبيان أن نوحا عليه السلام كان صادقا فيما ادعى في هذا الدعاء من أن جميع النعم الواصلة إلى العبد من اللّٰه تعالى و أنه متوحد بالإنعام و الربوبية و استحقاق الحمد
:
· /bihar/68/37/