Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 68 ٣٨

و الشكر و الطاعة فكان موقنا بجميع ذلك و لم يأت بما ينافيه من التوسل إلى المخلوقين و رعاية رضاهم دون رضا رب العالمين أو معه فلذلك صار سببا لنجاته و تسمية اللّٰه له شكورا.

و ربما يقرأ صدق علي بناء التفعيل كما قال بعض الأفاضل لعله عليه السلام أشار بآخر الحديث إلى تسمية نوح بنجي اللّٰه و يستفاد منه أن هذه الكلمات تصديق لله سبحانه فيما وصف اللّٰه به نفسه و شهد به من التوحيد و قال آخر تصديقه في تكاليفه عبارة عن الإقرار بها و الإتيان بمقتضاها و في نعمائه عبارة عن معرفتها بالقلب و مقابلتها بالشكر و الثناء انتهی و لا يخفى أن ما ذكرنا أظهر.

«25»- كا، [الكافي] عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كُلَّ قَلْبٍ حَزِينٍ وَ يُحِبُّ كُلَّ عَبْدٍ شَكُورٍ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَ شَكَرْتَ فُلَاناً فَيَقُولُ بَلْ شَكَرْتُكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ لَمْ تَشْكُرْنِي إِذْ لَمْ تَشْكُرْهُ ثُمَّ قَالَ أَشْكَرُكُمْ لِلَّهِ أَشْكَرُكُمْ لِلنَّاسِ ١.

بيان: كل قلب حزين أي لأمور الآخرة متفكر فيها و فيما ينجي من عقوباتها غير غافل عما يراد بالمرء و منه لا محزون بأمور الدنيا و إن احتمل أن يكون المعنى إذا أحب اللّٰه عبدا ابتلاه بالبلايا فيصير محزونا لكنه بعيد كل عبد شكور أي كثير الشكر بحيث يشكر اللّٰه و يشكر وسائط نعم اللّٰه كالنبي صلى اللّٰه عليه و آله و الأئمة عليهم السلام و الوالدين و أرباب الإحسان من المخلوقين.

و في الأخبار ظاهرا تناف في هذا المطلب لورود هذا الخبر و أمثاله. وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَ لَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ ٢.

و مثله كثير و يمكن الجمع بينها بأنه إذا حمد المخلوق و شكره لأن مولى النعم أمر بشكره فقد شكر ربه و يحتمل أن يكون هذا هو المراد بقوله لم تشكرني إذ لم تشكره أو تكون أخبار الشكر محمولة على أن يشكرهم باعتقاد أنهم وسائط

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 99.
(٢)2- 2. نهج البلاغة ج 1 ص 52.

:  · /bihar/68/38/