Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 68 ١٢٥

فيها عبد الملك بن مروان أخاه مصعب بن الزبير و هدم قصر الإمارة بالكوفة.

و لما قتل مصعب انهزم أصحابه فاستدعى بهم عبد الملك فبايعوه و سار إلى الكوفة و دخلها و استقر له الأمر بالعراق و الشام و مصر ثم جهز الحجاج في سنة ثلاث و سبعين إلى عبد اللّٰه بن الزبير فحصره بمكة و رمی البيت بالمنجنيق ثم ظفر به و قتله و اجتز الحجاج رأسه و صلبه منكسا ثم أنزله و دفنه في مقابر اليهود و كانت خلافته بالحجاز و العراق تسع سنين و اثنين و عشرين يوما و له من العمر ثلاث و سبعون سنة و قيل اثنتان و سبعون سنة و كانت أمه أسماء بنت أبي بكر.

و أقول الظاهر أن خوفه عليه السلام كان من ابن الزبير عليه و علی شيعته و يحتمل أن يكون من الحجاج و غيره ممن حاربه و كان الفرق بين الدعاء و السؤال أن الدعاء لدفع الضرر و السؤال لجلب النفع. فهل رأيت أحدا أي من الأئمة عليهم السلام فإنهم لا يدعون إلا لأمر علموا أن اللّٰه لم يتعلق إرادته الحتمية بخلافه أو هو مقيد بشرائط الإجابة التي منها ما ذكر كما فصلناه في كتاب الدعاء.

ثم الظاهر أن هذا الرجل إما كان ملكا تمثل بشرا بأمر اللّٰه تعالى أو كان بشرا كخضر أو إلياس عليه السلام و كونه عليه السلام أفضل و أعلم منهم لا ينافي إرسال اللّٰه تعالى بعضهم إليه لتذكيره و تنبيهه و تسكينه كإرسال بعض الملائكة إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله مع كونه أفضل منهم و كإرسال خضر إلى موسى عليهما السلام و كونه عليه السلام عالما بما ألقى إليه لا ينافي التذكير و التنبيه فإن أكثر أرباب المصائب عالمون بما يلقى إليهم على سبيل التسلية و التعزية و مع ذلك ينفعهم لا سيما إذا علم أن ذلك من قبل اللّٰه تعالى.

و قيل إنه عليه السلام كان مترددا في أن يدعو على ابن الزبير و هل هو مقرون برضاه سبحانه فلما أذن بتوسط هذا الرجل أو الملك في الدعاء عليه دعا فاستجيب له فلذا لم يمنع اللّٰه من ألقى المنجنيق إلى الكعبة لقتله كما منع الفيل لأن حرمة الإمام عليه السلام أعظم من الكعبة انتهى.

«2»- كا، [الكافي] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ

:  · /bihar/68/125/