Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 67 ١٥١

النبي صلى اللّٰه عليه.

الثالث أن يقال إنه من خصائصه عليه السلام على وجه آخر و هو أنه عليه السلام كان يعلم أن هذا الحائط لا ينهدم في هذا الوقت فلما علم أنه حان وقت سقوطه قام فسقط و يؤيده

مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي التَّوْحِيدِ١

بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَدَلَ مِنْ عِنْدِ حَائِطٍ آخَرَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ قَالَ أَفِرُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ.

و لعل المعنى أني لما علمت أنه ينهدم و أعلم أن اللّٰه قدر لي أجلا متأخرا عن هذا الوقت فأفر من هذا إلى أن يحصل لي القدر الذي قدره اللّٰه لي أو المراد بقدر اللّٰه أمره و حكمه أي إنما أفر من هذا القضاء بأمره تعالى أو المعنى أن الفرار أيضا من تقديره تعالى فلا ينافي كون الأشياء بقضاء اللّٰه تعالى الفرار من البلايا و السعي لتحصيل ما يجب السعي له فإن كل ذلك داخل في علمه و قضائه و لا ينافي شی ء من ذلك اختيار العبد كما حققناه في محله.

وَ يُؤَيِّدُ الْوُجُوهَ كُلَّهَا مَا رُوِيَ فِي الْخِصَالِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: خَمْسَةٌ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ أَحَدُهُمْ رَجُلٌ مَرَّ بِحَائِطٍ مَائِلٍ وَ هُوَ يُقْبِلُ إِلَيْهِ وَ لَمْ يُسْرِعِ الْمَشْيَ حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ٢.

الرابع ما قال بعضهم التكليف بالفرار مختص بغير الموقن لأن الموقن يتوكل على اللّٰه و يفوض أمره إليه فيقيه عن كل مكروه كما قال عز و جل أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ٣ و كما قال مؤمن آل فرعون وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا٤ و سر ذلك أن المؤمن الموقن المنتهي إلى حد الكمال لا ينظر إلى الأسباب و الوسائط في النفع و الضر

(١)1- 1. التوحيد ص 377.
(٢)2- 2. الخصال ج 1 ص 143.
(٣)3- 3. الزمر: 36.
(٤)4- 4. غافر: 44.

:  · /bihar/67/151/