Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 63 ٤

و أما التنافي بينهما و بين قوله تعالی وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ١ فيمكن دفعه بوجهين.

الأول أن يحمل الموصول على الميتة كما رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس.

٢ و يدل عليه قوله تعالى في هذه الآية وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ فقد روي في تفسيرها أن الكفار كانوا يقولون للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تعبدون اللّٰه فما قتل اللّٰه أحق أن تأكلوه مما قتلتموه و وجه التأييد أنهم أرادوا بما قتل اللّٰه ما مات حتف أنفه فينبغي حمل الموصول في صدر الآية على ذلك أيضا ليتلاءم أجزاء الكلام و يخرج عن التنافر.

الوجه الثاني أن يؤول الصلة بما ذكر غير اسم اللّٰه عليه حيث قال جل ثناؤه قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِیَ إِلَیَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ٣ الآية قرينة ظاهرة على أن المراد به في تلك الآية هذا المعنى لا غير فالواو في قوله سبحانه وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ واو الحال أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّٰه عليه حال كونه فسقا أي أهل به لغير اللّٰه و لا يستقيم كونها للعطف لما يلزم من عطف الخبر على الإنشاء.

الثالث روي أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله أكل من الذراع المسموم الذي أهدته إليه اليهودية و كان مرض السم يعاوده في بعض الأوقات إلى أن مات صلى اللّٰه عليه و آله من ذلك و أكله من ذلك اللحم يدل على حل ذبيحة اليهود.

و احتج الحنابلة على تحريم ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية سواء تركها عمدا أو سهوا بظاهر الآية وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و احتج المالكية و الشافعية على إباحتها مطلقا

بِظَاهِرِ قَوْلِهِ صلى اللّٰه عليه و آله: ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَالٌ وَ إِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ٤.

و هذا

(١)1- 1. الأنعام 121.
(٢)2- 2. راجع الدّر المنثور: 3 ص 43.
(٣)3- 3. الأنعام: 145.
(٤)4- 4. أخرجه عبد بن حميد عن راشد بن سعد على ما في الدّر المنثور: 3 ص 42.

:  · /bihar/63/4/