Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 63 ٥

الحديث لم يثبت عند الإمامية و حمله الحنفية على حالة النسيان لا العمد و أورد الشافعية عليهم أنه على هذا التقدير يلزم كون المسلم أسوأ حالا من اليهود و النصاری لأن المسلم التارك التسمية عمدا لا يجوز أكل ذبيحته و اليهود و النصراني التارك يجوز أكل ذبيحته و هذا الإيراد ليس بشي ء لأن الأمور تعبدية لا مجال للبحث فيها.

ثم قال ره و الجواب عن الاستدلال بآية وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ أنه لا ريب أن ظاهرها ينافي ظاهر آية وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و لكن رفع التنافي ليس بمنحصر فيما ذكرتم ليتم كلامكم فإن رفعه بما قلنا و نقله محدثونا عن أئمةأهل البيت عليهم السلام بتخصيص الطعام بما عدا اللحوم أولى و أحسن من حملكم و تأويلكم البعيد و تخصيص الطعام بالبر و التمر و نحوهما شائع.

وَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: كُنَّا نَخْرُجُ لِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله صَاعاً مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ١.

و معلوم أن المراد بالطعام ما قلناه إذ لا يقال صاع من لحم و قد روي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أن المراد بالطعام في هذه الآية الحبوب و ما شابهها٢ و رواية ابن أبي حاتم لم تثبت عند كثير من محدثيكم فكيف عندنا.

و لا دلالة في قوله تعالی وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ الآية على أن المراد بما لم يذكر اسم اللّٰه عليه الميتة فقط لأنه يشمل فردي ما مات حتف أنفه

(١)1- 1. رواه البخاري في كتاب الزكاة تحت الرقم 73 و 75 و 76 و مسلم أيضا تحت الرقم 17 و 18( ج 2 ص 678) و النسائي في سننه كتاب الزكاة الرقم 36 و 38 و ابن ماجة بالرقم 21 و الترمذي بالرقم 35، و هكذا في حديث احتجام النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله عن انس بن مالك قال: احتجم رسول اللّٰه حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام، رواه مسلم، في كتاب المساقاة تحت الرقم 62، و هكذا في حديث الشاة المصراة« و ان شاء ردها و صاعا من طعام» رواه البخاري في كتاب البيوع بالرقم 64 و أبو داود بالرقم 46 و الترمذي بالرقم 29 و الدارميّ بالرقم 19 و ابن حنبل 2 ص 259 و لفظه« اناء من طعام» 4 ص 314، و مثله حديث معيشة آل محمّد( ص)« قال رسول اللّٰه: ما أصبح في آل محمد[ الا] مد من طعام» رواه ابن ماجة في كتاب الزهد الباب 10 بالرقم المسلسل 4148، و مثل هذه التعبيرات كثيرة.
(٢)2- 2. راجع الكافي 6 ص 241.

:  · /bihar/63/5/