Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 62 ١١٢

وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قال المحقق الأردبيلي رحمه اللّٰه أي لا تحرموا على أنفسكم ما أحل اللّٰه لكم و رزقكم و لا تجتنبوا منه تنزها بل كلوا فإن جميع ما رزقكم اللّٰه حلال طيب فحلالا حال مبينة لا مقيدة و كذلك طيبا و يحتمل التقييد و يكون سبب التقييد ما تقدم فيما قبل من قوله لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ حيث نهى هناك عن تحريم طيبات ما أحل اللّٰه أي ما طاب و لذ منه فإنه قيل الظاهر أن قيد طيبات ما أحل اللّٰه للوقوع و أنه محل للتحريم و إلا جعل جميع ما أحل اللّٰه حراما منهيا و يحتمل أن يكون الإضافة بيانية أيضا

وَ رُوِیَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: أَنَّهُ وَصَفَ الْقِيَامَةَ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً وَ بَالَغَ فِي إِنْذَارِهِمْ فَرَقُّوا فَاجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي بَيْتِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا يَزَالُوا صَائِمِينَ قَائِمِينَ وَ أَنْ لَا يَأْكُلُوا اللَّحْمَ وَ لَا يَنَامُوا عَلَى الْفِرَاشِ وَ لَا يَقْرَبُوا النِّسَاءَ وَ الطِّيبَ وَ يَرْفُضُوا لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَ يَلْبَسُوا الْمُسُوحَ أَيِ الصُّوفَ وَ يَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَيْ يَسِيرُوا فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ إِنَّ لِأَنْفُسِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً فَصُومُوا وَ أَفْطِرُوا وَ قُومُوا وَ نَامُوا فَإِنِّی أَقُومُ وَ أَنَامُ وَ أَصُومُ وَ أُفْطِرُ وَ آكُلُ اللَّحْمَ وَ الدَّسَمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.

و الرواية مشهورة.

أو لأن النفس إليه أميل فهو مظنة التحريم فلا دلالة في الآية على أن الرزق قد يكون حلالا و قد يكون حراما فالحرام أيضا يكون رزقا كما هو معتقد الجهال و العوام الذين يأكلون أموال الناس و يقولون هذا رزقنا اللّٰه إياه و هو مقتضی مذهب الأشاعرة و أشار إليه البيضاوي بأنه لو لم يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة و هو خيال باطل إذ ما يحتاج ذكر كل شي ء إلى فائدة زائدة مع وجودها و هي هنا الإشارة إلى عدم معقولية المنع بأن ذلك حلال رزقكم اللّٰه فلا معنى للتحريم و المنع.

و بالجملة القيد قد يكون للكشف و البيان و قد يكون للإشارة إلى عدم معقولية الاجتناب و أن ذلك الوصف هو الباعث لمذمة التارك و قد يكون لغير ذلك و هنا يكفي الأولان فالآية دلت على عدم جواز التجاوز عن حدود اللّٰه و التشريع

:  · /bihar/62/112/