Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 62 ١١٣

و عدم حسن الاجتناب عما أحل اللّٰه و يحتمل أن يكون باعتقاد التحريم أو المرجوحية فلا ينافي الترك للتزهد و لئلا يصير سببا للنوم و الكسل و قساوة القلب و لهذا نقل أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله ما أكل خبز الحنطة و لا شبع من خبز الشعير و زهد أمير المؤمنين عليه السلام مشهور و لكن ينبغي أن يكون ذلك باعتقاد التَأَسِّي إلا أنه إذا اجتنب لبعض الفوائد مثل كونه سببا لقلة النوم و إصلاح النفس و تذليلها فالظاهر أنه لا بأس به مع اعتقاد الحلية انتهى ١.

وَ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ، رُوِیَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عليه السلام وَ بِلَالٍ وَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَأَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَنَامَ اللَّيْلَ أَبَداً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَمَّا بِلَالٌ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يُفْطِرَ بِالنَّهَارِ أَبَداً وَ أَمَّا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْكِحَ أَبَداً.

و قال ابن عباس يريد من طيبات الرزق اللحم و غيره.

وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ هذا استدعاء إلى التقوى بألطف الوجوه و تقديره أيها المؤمنون باللّٰه لا تضيعوا إيمانكم بالتقصير في التقوى فتكون عليكم الحسرة العظمى و اتقوا في تحريم ما أحل اللّٰه لكم و في جميع معاصيه من به تؤمنون و هو اللّٰه سبحانه و في هاتين الآيتين دلالة على كراهة التخلي و التفرد و التوحش و الخروج عما عليه الجمهور في التأهل و طلب الولد و عمارة الأرض

وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله: كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ الْفَالُوذَجَ وَ كَانَ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَ الْعَسَلُ وَ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ حُلْوٌ يُحِبُّ الْحَلَاوَةَ وَ قَالَ إِنَّ فِي بَطْنِ الْمُؤْمِنِ زَاوِيَةً لَا يَمْلَؤُهَا إِلَّا الْحَلْوَاءُ٢.

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ في المجمع أي إثم و حرج فِيما طَعِمُوا من الخمر و الميسر قبل نزول التحريم و في تفسير أهل البيت عليهم السلام فيما طعموا من الحلال و هذه اللفظة صالحة للأكل و الشرب جميعا روي عن ابن عباس

(١)1- 1. زبدة البيان 621- 622 ط المكتبة المرتضوية.
(٢)2- 2. مجمع البيان: 3 236.

:  · /bihar/62/113/