Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ١٨٤

و نفوسهم حينئذ ظلمانية شريرة١ ثم لما بين سبحانه أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك ببيان من تنزلت عليه فقال هَلْ أُنَبِّئُكُمْ إلى قوله عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ أي كذاب شديد الإثم يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق كذا قيل ٢.

وَ فِي الْكَافِي، فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام قَالَ: لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالِ وَ يَزُورُ أَئِمَّةَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَهَبَطَ٣ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وَ كَذَا فَلَوْ سَأَلَ وَلِيَّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ بِكَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيراً وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا٤.

وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ صدق في ظنه و هو قوله لَأُضِلَّنَّهُمْ و لَأُغْوِيَنَّهُمْ و قرئ بالتشديد أي حققه إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي إلا فريقا هم المؤمنون لم يتبعوه و تقليلهم بالإضافة إلى الكفار أو إلا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه في العصيان و هم المخلصون مِنْ سُلْطانٍ أي من تسلط و استيلاء إِلَّا لِنَعْلَمَ إلخ أي

(١)1- 1. ذكره البيضاوي في تفسيره 1: 189 و فيه: و قبول فيضان الحق و الانتقاش بالصور الملكوتية و نفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك و القرآن مشتمل على حقائق و مغيبات لا يمكن تلقيها الا من الملائكة.
(٢)2- 2. القائل هو البيضاوي في أنوار التنزيل 2: 190 و فيه: اكد ذلك بأن بين ان محمّدا صلّى اللّٰه عليه و سلّم لا يصلح لان تنزلوا عليه من وجهين: احدهما انه يكون على شرير كذاب كثير الاثم فان اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمّد صلّى اللّٰه عليه و سلّم علی خلاف ذلك، و ثانيهما قوله يلقون اه.
(٣)3- 3. في المصدر: فيهبط.
(٤)4- 4. أصول الكافي 1: 253.

:  · /bihar/60/184/