Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 60 ١٨٣

صلى اللّٰه عليه و آله: وَ إِنَّهُ لَيُغَانُ ١ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً.

فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فيبطله و يذهب به بعصمته عن الركون و الإرشاد إلى ما يزيحه ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بأحوال الناس حَكِيمٌ فيما يفعله بهم لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ علة لتمكين الشيطان منه لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ شك و نفاق وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ المشركين ٢.

أقول: قد مضت الأقوال في نزول الآية في المجلد السادس.

مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ أي وساوسهم أَنْ يَحْضُرُونِ أن يحوموا حولي في شي ء من الأحوال ٣ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ أي الآلهة و عبدتهم و الكبكبة تكرير الكب معناه أنه ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ متبعوه من عصاة الثقلين أو شياطينه ٤ وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ كما زعمت المشركون أنه من قبيل ما يلقي الشيطان إلى الكهنة وَ ما يَنْبَغِي

لَهُمْ و ما يصلح لهم أن ينزلوا به وَ ما يَسْتَطِيعُونَ و ما يقدرون إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لكلام الملائكة لَمَعْزُولُونَ أي مصرفون عن استماع القرآن من السماء قد حيل بينهم و بين السمع بالملائكة و الشهب.

قيل و ذلك لأنه مشروط بمشاركة في صفات الذات و قبول فيضان الحق

(١)1- 1. في النهاية: فيه: انه ليغان على قلبي حتّى استغفر اللّٰه في اليوم سبعين مرة، الغين: الغيم و غينت السماء تغان: إذا اطبق عليها الغيم، و قيل: الغين: شجر ملتف. اراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر لان قلبه أبدا كان مشغولا باللّٰه تعالى فان عرض له وقتا ما عارض بشری يشغله: من أمور الأمة و الملّة و مصالحهما عد ذلك ذنبا و تقصيرا فيفزع الى الاستغفار انتهی أقول: لعل الصحيح انه أراد توجهه الى الخلق و الی المأكل و المشرب و لوازمها و ما يطرأ على الإنسان من اللوازم البشرية.
(٢)2- 2. أنوار التنزيل 2: 107 و 108.
(٣)3- 3. أنوار التنزيل 2: 127 و 128.
(٤)4- 4. أنوار التنزيل 2: 182.

:  · /bihar/60/183/