Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 55 ٣٧

تحقيق و توفيق اعلم أن ملوك الدنيا لما كان ظهورهم و إجراء أحكامهم على رعيتهم إنما يكون عند صعودهم على كرسي الملك و عروجهم علی عرش السلطنة و منهما تظهر آثارهم و تتبين أسرارهم و اللّٰه سبحانه لتقدسه عن المكان لا يوصف بمحل و لا مقر و ليس له عرش و لا كرسي يستقر عليهما بل يطلقان على أشياء من مخلوقاته أو صفاته الكمالية على وجه المناسبة فالكرسي و العرش يطلقان على معان أحدها جسمان عظيمان خلقهما اللّٰه تعالى فوق سبع سماوات و ظاهر أكثر الأخبار أن العرش أرفع و أعظم من الكرسي و يلوح من بعضها العكس و الحكماء يزعمون أن الكرسي هو الفلك الثامن و العرش هو الفلك التاسع و ظواهر الأخبار تدل على خلاف ذلك من كونهما مربعين ذاتي قوائم و أركان و ربما يؤولان بالجهات و الحدود و الصفات التي بها استحقا التعظيم و التكريم و لا حاجة لنا إلى هذه التكلفات و إنما سميا بالاسمين لبروز أحكامه و تقديراته من عندهما و إحاطة الكروبيين و المقربين و أرواح النبيين و الأوصياء بهما و عروج من قربه من جنابه إليهما كما أن أوامر الملوك و أحكامهم و آثار سلطنتهم و عظمتهم تبدو منهما و تطيف مقربوا جنابهم و خواص ملكهم بهما و أيضا لما كانا أعظم مخلوقاته الجسمانية و فيهما من الأنوار العجيبة و الآثار الغريبة ما ليس في غيرهما من الأجسام فدلالتهما على وجوده و علمه و قدرته و حكمته سبحانه أكثر من سائر الأجسام فلذا خصا بهذين الاسمين من بينهما و حملتهما في الدنيا جماعة من الملائكة كما عرفت و في الآخرة إما الملائكة أو أولو العزم من الأنبياء مع صفوة الأوصياء عليهم السلام كما عرفت و

:  · /bihar/55/37/