Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٦٧

عِزَّ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ عِزِّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَ كَانَ خَالِقاً وَ لَا مَخْلُوقَ ١

فَأَوَّلُ شَیْ ءٍ خَلَقَهُ مِنْ خَلْقِهِ الشَّیْ ءُ الَّذِي جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ وَ هُوَ الْمَاءُ فَقَالَ السَّائِلُ فَالشَّیْ ءَ خَلَقَهُ مِنْ شَيْ ءٍ أَوْ مِنْ لَا شَيْ ءَ فَقَالَ خَلَقَ الشَّیْ ءَ لَا مِنْ شَيْ ءٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ لَوْ خَلَقَ الشَّیْ ءَ مِنْ شَيْ ءٍ إِذاً لَمْ يَكُنْ لَهُ انْقِطَاعٌ أَبَداً وَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ إِذاً وَ مَعَهُ شَیْ ءٌ وَ لَكِنْ كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْ ءَ مَعَهُ فَخَلَقَ الشَّیْ ءَ الَّذِي جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ وَ هُوَ الْمَاءُ٢.

بيان: قوله فإن بعض من سألته قال القدرة لعل هذا القائل زعم أن صفاته تعالى زائدة على ذاته مخلوقة له كما ذهب إليه جماعة من العامة و سيأتي برواية الكليني القدر فلعله توهم أن تقديره تعالى جوهر أو يكون مراده بالقدرة اللوح الذي أثبت اللّٰه تعالى فيه تقديرات الأمور و كذا القول بأن أول المخلوقات العلم مبني على القول بمخلوقية الصفات و في الكافي مكانه القلم و هو موافق لبعض ما سيأتي من الأخبار و سنذكر وجه الجمع بينها و بين غيرها قوله عليه السلام لأنه كان قبل عزه لعل المراد أنه كان غالبا و عزيزا قبل أن يظهر عزه و غلبته على الأشياء بخلقها و لذا قال رَبِّ الْعِزَّةِ إذ فعلية العزة و ظهورها مسبب عنه و المعنى و لا عز لغيره فالمراد بالعزة في الآية عزة المخلوقات و في الكافي و لا أحد كان قبل عزه و ذلك قوله أي لم يكن أحد قبل عزه يكون عزه به و استدل عليه بقوله رَبِّ الْعِزَّةِ إذ هو يدل على أنه سبحانه سبب كل

(١)1- 1. قد نقلنا في ذيل الحديث 17 في معنی كونه تعالى خالقا اذ لا مخلوق من المؤلّف رحمه اللّٰه أن المراد بالخالقية قبل الخلق القدرة على خلق كل ما علم أنّه أصلح و السرّ فيه أن الصفات الفعلية خارجة عن الذات و متأخرة عنها لكن ملاكاتها موجودة فيها و متحدة بها فكذا المراد بكونه عزيزا و لا عزّ أنّه كان واجدا لما هو ملاك العزة و هو الكمالات الذاتية. و أمّا هذا المفهوم الانتزاعی فليس عين ذات البارئ و لذا استشهد عليه السلام بقوله تعالى« رَبِّ الْعِزَّةِ» فان المربوب و هو العز غير الرب و متأخر عنه.
(٢)2- 2. التوحيد: ص 32.

:  · /bihar/54/67/