Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٣١١

أيام و خلق السماوات في يومين أو خلق ما على الأرض فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ و خلق السماوات و الأرض في يومين كما في التأويلين السابقين لا يبقى لخلق ما بين السماوات و الأرض كالهواء و ما فيها من كائنات الجو وقت فينبغي أن يحمل على أن خلق السماوات في يومين و خلق الأرض في يومين غيرهما و خلق ما بينهما في يومين غير الأربعة فيبلغ ستة كما هو ظاهر الآيات فتتم في هذه الستة ما ذكره تعالى في سورة النازعات بقوله أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها١ فيكون كل ما ذكره فيها متصلا به بقوله وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها٢ في يوم آخر أو أيام أخر غير الستة المذكورة و يؤيده ما روي أن دحو الأرض كان بعد خلقها بألفي سنة فعلى ذلك لا يبعد أن يكون خلق ما سوى المذكورات كتقدير الأقوات و سائر المخلوقات التي لا تعد و لا تحصى في أيام أخر كيف و ما في السماوات كالملائكة و ما في تحت الأرض كالصخرة و الديك و الحوت و غيرها المذكورات في حديث زينب العطارة غير السماوات و الأرض و ما بينهما كما يرشد إليه التسبيح المأثور المشهور سبحان اللّٰه رب السماوات السبع و رب الأرضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و ما تحتهن فيكون خلقها في غير الستة المذكورة فلا حاجة إلى تكلف لإدخال زمان تقدير الأقوات و جعل الرواسي مثلا في زمان خلق السماوات و الأرض و ما بينهما حتى لا يزيد زمان خلق المجموع على ستة أيام و أما الروايات التي أريد بها التأويل فحملها على أن يكون المراد بها التعيين النوعي في أيام خلق كل من المذكورات فيها فلا ينافي أن يكون خلق الأشجار مثلا في أربعاء و المياه في أربعاء أخرى و كذا خلق الشمس و القمر مثلا في جمعة و كل من النجوم و الملائكة و آدم عليه السلام في جمعات أخر فلا يلزم الاتحاد الشخصي و لا التوالي في تلك الأيام كيف و لو لم تحمل على ذلك لما أمكن الجمع بينها و بين

(١)1- 1. النازعات: 29.
(٢)2- 2. النازعات: 32.

:  · /bihar/54/311/