Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٣١٢

ما مر من الرضا عليه السلام من أن خلق العرش و الماء و الملائكة قبل خلق السماوات و الأرض و كذا بينها و بين ما لا ريب فيه لأحد من أن خلق الملائكة و الجان قبل خلق آدم عليه السلام بدهور طويلة. و أما المنظومة المشهورة المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام من قوله:

لنعم اليوم يوم السبت حقا***لصيد إن أردت بلا امتراء

و في الأحد البناء لأن فيه***تبدى اللّٰه في خلق السماء

حيث صرح فيها بأن خلق السماء في يوم الأحد فيمكن أن يجمع بينها و بين الروايات الدالة على أن خلقها في يوم الخميس بكون أصل خلقها في أحد ذينك اليومين و تمييز بعضها عن بعض في اليوم الآخر و مما يلائم هذا الجمع وقوع السماء بلفظ المفرد في المنظومة و بلفظ الجمع في الروايات و إدراج لفظ الابتداء في المنظومة دون الروايات فيسهل بما ذكرنا طريق الجمع بين الروايات المتعارضة الظواهر في هذا الباب.

و لنختم الكلام بذكر أقوال بعض من يعول على قوله من قدماء المؤرخين ليعلم اتفاق جميع فرق المسلمين على الحدوث قال المسعودي رحمه اللّٰه و كان من علماء الإمامية في كتاب مروج الذهب اتفق أهل الملة جميعا من أهل الإسلام على أن اللّٰه خلق الأشياء على غير مثال و ابتدعها من غير أصل ثم

رُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ: أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَاءُ فَكَانَ عَرْشُهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ أَخْرَجَ مِنَ الْمَاءِ دُخَاناً فَارْتَفَعَ فَوْقَ الْمَاءِ فَسُمِّيَ السَّمَاءَ ثُمَّ أَيْبَسَ الْمَاءَ فَجَعَلَهُ أَرْضاً وَاحِدَةً ثُمَّ فَتَقَهَا فَجَعَلَهَا سَبْعَ أَرَضِينَ فِي يَوْمَيْنِ فِي الْأَحَدِ وَ الْإِثْنَيْنِ وَ خَلَقَ الْأَرْضَ عَلَی حُوتٍ وَ الْحُوتُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ وَ الْحُوتُ وَ الْمَاءُ عَلَى الصَّفَا وَ الصَّفَا عَلَى ظَهْرِ مَلَكٍ وَ الْمَلَكُ عَلَی صَخْرَةٍ وَ الصَّخْرَةُ عَلَى الرِّيحِ وَ هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ فَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَتَزَلْزَلَتِ الْأَرْضُ فَأَرْسَى اللَّهُ عَلَيْهَا الْجِبَالَ فَقَرَّتْ كَمَا قَالَ تَعَالَى أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَ خَلَقَ الْجِبَالَ فِيهَا وَ خَلَقَ أَقْوَاتَ أَهْلِهَا وَ شَجَرَهَا وَ مَا يَنْبَغِي لَهَا فِي

:  · /bihar/54/312/