Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ٣١٠

فِي يَوْمَيْنِ و قال بعده وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَ بارَكَ فِيها وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ و قال بعد ذلك فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ١ فيصير المجموع ثمانية و يمكن التفصي عن ذلك بوجوه.

الأول ما مر و هو المشهور بين المفسرين أن المراد بقوله أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ في تتمة أربعة أيام بأن يكون خلق الأرض في يومين منها و تقدير الأقوات فيها أو هو مع جعل الرواسي من فوقها و البركة فيها في يومين آخرين و يؤيده كثير من الأخبار المتقدمة.

الثاني ما ذكره بعض الأفاضل ممن كان في عصرنا رحمه اللّٰه في شرحه على الكافي أن أربعة أيام مخصوصة بخلق ما على الأرض أولها بخلق الرواسي و الثاني بخلق البركة و الثالث و الرابع بخلق الأقوات التي هي عبارة عن خلق الماء و المرعی المذكورين في سورة النازعات بقوله تعالى أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها٢ و أن اليومين اللذين خلق فيهما الأرض متحدان مع ما خلق فيهما السماوات إلا أن الخلق في اليوم الأول متعلق بأصل السماوات و الأرض و في اليوم الثاني بتمييز بعض أجزائهما عن بعض فيصدق أن السماوات مخلوقة في يومين و الأرض في يومين و لا تزيد أيام خلق المجموع على الستة.

الثالث ما ذكرناه في تأويل خبر الكافي بأن يكون يوما خلق السماوات داخلين في الأربعة فتذكر.

الرابع ما ذكره بعض المحققين من المعاصرين و هو أن يكون الأيام الأربعة بل اليومان الأخيران أيضا في سورة السجدة غير الأيام الستة التي في سائر السور و يؤيده تغيير الأسلوب بإيراد لفظ الخلق في سائر الآيات و لفظ الجعل و البركة و التقدير و القضاء سبعا في السجدة و يؤيده لفظ ما بَيْنَهُما في آيات سور الفرقان و التنزيل و ق فإنه سواء كان خلق الأرض و بعض ما عليها في أربعة

(١)1- 1. فصّلت: 12.
(٢)2- 2. النازعات: 31.

:  · /bihar/54/310/