Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ١٩

ليوافق كل واحدة منكما أختها فيما أردت منكما طَوْعاً أَوْ كَرْهاً شئتما ذلك أو أبيتما أو المراد إظهار كمال قدرته و وجوب وقوع مراده لا إثبات الطوع و الكره لهما و هما مصدران وقعا موقع الحال قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ أي منقادين بالذات و الأظهر أن المراد

تصوير تأثير قدرته فيهما و تأثرهما بالذات عنها و تمثيلها١ بأمر المطاع و إجابة المطيع الطائع كقوله كُنْ فَيَكُونُ و ما قيل إنه تعالی خاطبهما و أقدرهما على الجواب إنما يتصور على الوجه الأول و الأخير و إنما قال طائِعِينَ على المعنى باعتبار كونهما مخاطبتين كقوله تعالى ساجِدِينَ و قال الطبرسي قدس سره قال ابن عباس أتت السماء بما فيها من الشمس و القمر و النجوم و أتت الأرض بما فيها من الأنهار و الأشجار و الثمار و ليس هناك أمر بالقول حقيقة٢

و لا جواب لذلك القول بل أخبر٣ سبحانه عن اختراعه السماوات و الأرض و إنشائه لهما من غير تعذر و لا كلفة و لا مشقة بمنزلة ما يقال ٤

افعل فيفعل من غير تلبث و لا توقف و لا تأن ٥

فعبر عن ذلك بالأمر و الطاعة و هو كقوله إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و إنما قال أَتَيْنا طائِعِينَ و لم يقل طائعتين لأن المعنى أتينا بمن فينا من العقلاء٦

فغلب حكم العقلاء و قيل إنه لما خوطبن خطاب من يعقل جمعن جمع من يعقل كما قال وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٧ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ قال البيضاوي أي فخلقهن خلقا إبداعيا و أتقن

(١)1- 1. في المصدر: و تمثيلهما.
(٢)2- 2. في المصدر: على الحقيقة.
(٣)3- 3. في المصدر: بل أخبر اللّٰه.
(٤)4- 4. في المصدر: ما يقال للمأمور.
(٥)5- 5. في المصدر: ليس لفظة« و لا تأن».
(٦)6- 6. في المصدر: عن قطرب.
(٧)7- 7. مجمع البيان، ج 9 ص 6.

:  · /bihar/54/19/