Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ١٨

منذ١

خلق السماوات و الأرض فأحدث اللّٰه في ذلك الماء سخونة فارتفع منه زبد و دخان ٢

فبقي على وجه الماء فخلق اللّٰه تعالى فيه ٣ اليبوسة و أحدث منه الأرض و أما الدخان فارتفع و علا فخلق اللّٰه منه السماوات و اعلم أن هذه القصة غير موجودة في القرآن فإن دل عليها دليل صحيح قبلت ٤ و إلا فلا و هذه القصة مذكورة في أول الكتاب الذي تزعم اليهود أنه التوراة و فيه أنه تعالى خلق السماء من أجزاء مظلمة و هذا هو المعقول لأنا٥ قد دللنا في المعقولات على أن الظلمة ليست كيفية وجودية بل هي عبارة عن عدم النور٦

فاللّٰه سبحانه لما خلق الأجزاء التي لا تتجزى فقبل أن يخلق فيها كيفية الضوء كانت مظلمة عديمة النور ثم إذ ركبها٧ و جعلها سماوات و كواكب و شمسا و قمرا و أحدث صفة الضوء فيها فحينئذ صارت مستنيرة فثبت أن تلك الأجزاء حين قصد اللّٰه تعالى أن يخلق منها السماوات و الشمس و القمر كانت مظلمة فصح تسميتها بالدخان لأنه لا معنى للدخان إلا أجزاء متفرقة غير متواصلة عديمة النور٨.

فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا قال البيضاوي أي بما خلقت فيكما من التأثير و التأثر و أبرزا ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة و الكائنات المتنوعة أو ائتيا في الوجود على أن الخلق السابق بمعنى التقدير أو الترتيب للرتبة أو الإخبار أو إتيان السماء بحدوثها و إتيان الأرض أن تصير مدحوة أو ليأت كل منكما الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما و يؤيده قراءة آتيا من المؤاتاة أي

(١)1- 1. في المصدر: قبل خلق.
(٢)2- 2. في المصدر: أما الزبد فبقي.
(٣)3- 3. في المصدر: منه اليبوسة.
(٤)4- 4. في المصدر: قبل.
(٥)5- 5. في المصدر: لانه.
(٦)6- 6. و الدليل مذكور في المصدر.
(٧)7- 7. في المصدر: لما ركبها.
(٨)8- 8. مفاتيح الغيب، ج 7، ص 385.

:  · /bihar/54/18/