Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ١٤

الأرض مقدم على خلق السماء لأنه تعالى لما فصل بينهما ترك الأرض حيث هي و أصعد الأجزاء السماوية قال كعب خلق اللّٰه السماوات و الأرضين ملتصقتين ثم خلق ريحا توسطهما ففتقتا بها ثم ذكر الثاني و الثالث و رجح الثالث بقوله تعالى وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ و بقوله سبحانه وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْ ءٍ حَيٍ ثم قال و رابعها قول أبي مسلم الأصفهاني قال يجوز أن يراد بالفتق الإيجاد و الإظهار كقوله فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فأخبر عن الإيجاد بلفظ الفتق و عن الحال قبل الإيجاد بلفظ الرتق.

أقول: و تحقيقه أن العدم نفي محض فليس فيه ذوات متميزة و أعيان متباينة بل كأنه أمر واحد متصل متشابه فإذا وجدت الحقائق فعند الوجود و التكوين يتميز بعضها عن بعض فبهذا الطريق جعل الرتق مجازا عن العدم و الفتق عن الوجود. و خامسها أن الليل سابق على النهار بقوله وَ آيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فكانت السماوات و الأرض مظلمة ففتقهما اللّٰه بإظهار النهار المبصرة انتهى ١.

و أقول سيأتي في الأخبار ما يؤيد الوجه الثالث و يومئ بعض خطب أمير المؤمنين عليه السلام إلى الثاني كما ستعرف

وَ رَوَی الْكُلَيْنِيُّ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ ٢

(١)1- 1. مفاتيح الغيب، ج 6 ص 144( نقل عنه ملخصا).
(٢)2- 2. في المصدر:« عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي، و أبو منصور عن أبی الربيع» ... و الحسن بن محبوب السراد و يقال الزراد مولی بجيلة كوفيّ ثقة جليل القدر من أصحاب الكاظم و الرضا عليهما السلام و روی عن ستين رجلا من أصحاب أبي عبد اللّٰه عليه السلام مات- رحمه اللّٰه- سنة( 224) و كان من ابناء خمس و سبعين سنة. و أبو حمزة الثمالي ثابت بن دينار ثقة من خيار أصحابنا و معتمديهم لقی علیّ بن الحسين و ابا جعفر و أبا عبد اللّٰه و ابا الحسن عليهم السلام و روی عنهم و مات- رحمه اللّٰه- سنة( 150) و كان ابن محبوب عندئذ صبيا يرضع و علی هذا فروايته عنه إمّا بالوجادة أو بالواسطة.

:  · /bihar/54/14/