Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 54 ١٣

بينهما بالهواء عن ابن عباس و غيره ١ و قيل كانت السماوات مرتتقة مطبقة ففتقناها سبع سماوات و كانت الأرض كذلك ففتقناها سبع أرضين عن مجاهد و السدی و قيل كانت السماء رتقا لا تمطر و الأرض رتقا لا تنبت ففتقنا السماء بالمطر و الأرض بالنبات عن عكرمة و عطية و ابن زيد و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه عليهما السلام ٢. انتهى.

و قال الرازي الرؤية إما بمعنى الإبصار أو العلم و الأول مشكل لأن القوم ما رأوهما و لقوله تعالى ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و الثاني أيضا مشكل لأن ٣

الأجسام قابلة للرتق و الفتق في أنفسها فالحكم عليها بالرتق أولا و بالفتق ثانيا لا سبيل إليه إلا السمع و المناظرة مع الكفار المنكرين للرسالة فكيف يجوز مثل هذا الاستدلال و دفع الإشكال بعد اختيار الثاني بوجوه.

أحدها أنا نثبت نبوة محمد صلى اللّٰه عليه و آله بسائر المعجزات ثم نستدل بقوله ثم نجعلهما دليلا على حصول المصالح في العالم و انتفاء الفساد عنه و ثانيها أن نحمل الرتق و الفتق علی إمكانهما و العقل يدل عليه لأن الأجسام يصح عليها الاجتماع و الافتراق فاختصاصها بالاجتماع دون الافتراق أو بالعكس يستدعي مخصصا و ثالثها أن اليهود و النصاری كانوا عالمين بذلك فإنه جاء في التوراة أن اللّٰه تعالى خلق جوهرة ثم نظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم خلق السماوات و الأرض و فتق بينهما و كان بين عبدة الأوثان و بين اليهود نوع صداقة بسبب الاشتراك في عداوة محمد صلى اللّٰه عليه و آله فاحتج اللّٰه تعالى عليهم بهذه الحجة بناء على أنهم يقبلون قول اليهود في ذلك.

ثم قال اختلف المفسرون في المراد من الرتق و الفتق علی أقوال أحدها و ذكر الوجه الأول من وجوه الطبرسي ثم قال هذا القول يوجب أن خلق

(١)1- 1. في المصدر: عن ابن عبّاس و الضحّاك و عطاء و قتادة.
(٢)2- 2. مجمع البيان، ج 7 ص 45.
(٣)3- 3. في بعض النسخ: لان القوم ما رأوا الاجسام القابلة.

:  · /bihar/54/13/