فلما وصلت إلى باب المسجد رأيت الرجل المذكور على الباب فاغتنمت الفرصة و كلفته المقام معي تلك الليلة فأقام معي حتى فرغنا من العمل الموظف في مسجد سهيل و توجهنا إلى المسجد الأعظم مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة في ذلك الزمان حيث لم يكن في مسجد السهلة معظم الإضافات الجديدة من الخدام و المساكن.
فلما وصلنا إلى المسجد الشريف و استقر بنا المقام و عملنا بعض الأعمال الموظفة فيه سألته عن خبره و التمست منه أن يحدثني بالقصة تفصيلا فقال ما معناه.
أني كنت كثيرا ما أسمع من أهل المعرفة و الديانة أن من لازم عمل الاستجارة في مسجد السهلة أربعين ليلة أربعاء متوالية بنية رؤية الإمام المنتظر عليه السلام وفق لرؤيته و أن ذلك قد جربت مرارا فاشتاقت نفسي إلى ذلك و نويت ملازمة عمل الاستجارة في كل
ليلة أربعاء و لم يمنعني من ذلك شدة حر و لا برد و لا مطر و لا غير ذلك حتى مضى لي ما يقرب من مدة سنة و أنا ملازم لعمل الاستجارة و أبات ١ في مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة.
ثم إني خرجت عشية يوم الثلاثاء ماشيا على عادتي و كان الزمان شتاء و كانت تلك العشية مظلمة جدا لتراكم الغيوم مع قليل مطر فتوجهت إلى المسجد و أنا مطمئن بمجی ء الناس على العادة المستمرة حتى وصلت إلى المسجد و قد غربت الشمس و اشتد الظلام و كثر الرعد و البرق فاشتد بي الخوف و أخذني الرعب من الوحدة لأني لم أصادف في المسجد الشريف أحدا أصلا حتى أن الخادم المقرر للمجی ء ليلة الأربعاء لم يجئ تلك الليلة.
فاستوحشت لذلك للغاية ثم قلت في نفسي ينبغي أن أصلي المغرب و أعمل عمل الاستجارة عجالة و أمضی إلى مسجد الكوفة فصبرت نفسي و قمت إلى
:
· /bihar/53/310/