Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 53 ٣١

جُنَاحَ عَلَيْكَ-١

وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ الْخَطَّابِ فَلَوْلَاهُ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ أَوْ شَقِيَّةٌ-٢

لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ غَنَاءٌ فِي الْمُتْعَةِ عَنِ الزِّنَا ثُمَّ تَلَا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلی ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ٣

(١)1- 1. يعنی أنّها ان كانت تفعل الزنا، لكنها قالت لك عند ما سألت عنها:« لا أفعل» يكون الاثم عليها لا عليك، فان اخبار النساء عن نفسها محكمة، و انها مصدقة علی نفسها.
(٢)2- 2. كذا في الأصل المطبوع، و لعلّ الصحيح:« الاشقى و شقية» فان الزنی لا يكون الا بين نفسين: شقی و شقية، لا أحدهما. و أمّا لفظ الحديث قال عليّ عليه السلام:« لو لا أن عمر بن الخطّاب نهى عن المتعة ما زنی الاشقى» تراه في الكافي ج 5 ص 448، تفسير الطبريّ ج 5 ص 13، و تفسير الرازيّ ج 10 ص 50، الدّر المنثور ج 2 ص 140، مجمع البيان ج 3 ص 32، أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 179 شرح النهج ج 12 ص 253 نقلا عن السيّد المرتضی. و قد يروي الحديث« الاشفى» بالفاء، قال الجزريّ في النهاية في حديث ابن عبّاس: ما كانت المتعة الا رحمة رحم اللّٰه بها امة محمد، لو لا نهيه- يعنی ابن الخطّاب- عنها ما احتاج الى الزنا الاشفى، أي قليلا من الناس من قولهم« غابت الشمس الاشفى» أي الا قليلا من ضوئها عند غروبها. أقول: هذا غير صحيح، بل هو تصحيف قطعا، فان قوله« ما زنی» يحتاج الى الفاعل و ليس يصلح للفاعلية الا ما يدلّ عليه لفظ الشقي. فتقدير الكلام« ما زنی أحد أو ما احتاج الى الزنا أحد الا شقی» فاستثنى الرجل الشقي من عموم قوله« أحد»، و القياس بقولهم« غابت الشمس الا شفي» غير صحيح فان فاعل« غابت» هو« الشمس» المذكور، فيكون الاستثناء من الغيبوبة، صحيحا لا غبار عليه، و فيما نحن فيه ليس كذلك فانه يصير المعنی« ما زنی أحد الا قليلا» فيثبت الزنی لكل أحد لكن لا بالكثير، بل في بعض الأوقات، و هو خلاف المراد قطعا.
(٣)3- 3. البقرة: 204 و 205.

:  · /bihar/53/31/