Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 53 ٣٠٠

الحكاية الثالثة و الخمسون [تشرّف الشيخ قاسم الحويزاوي بلقائه عليه السّلام عند ما انقطع عن الحاجّ]

و فيه و من ذلك ما حدثني به رجل من أهل الإيمان من أهل بلادنا يقال له الشيخ قاسم و كان كثير السفر إلى الحج قال: تعبت يوما من المشي فنمت تحت شجرة فطال نومي و مضی عني الحاج كثيرا فلما انتبهت علمت من الوقت أن نومي قد طال و أن الحاج بعد عني و صرت لا أدري إلى أين أتوجه فمشيت على الجهة و أنا أصيح بأعلى صوتي يا أبا صالح قاصدا بذلك صاحب الأمر عليه السلام كما ذكره ابن طاوس في كتاب الأمان فيما يقال عند إضلال الطريق.

فبينا أنا أصيح كذلك و إذا براكب على ناقة و هو على زي البدو فلما رآني قال لي أنت منقطع عن الحاج فقلت نعم فقال اركب خلفي لألحقك بهم فركبت خلفه فلم يكن إلا ساعة و إذا قد أدركنا الحاج فلما قربنا أنزلني و قال لي امض لشأنك فقلت له إن العطش قد أضر بي فأخرج من شداده ركوة فيها ماء و سقاني منه فو اللّٰه إنه ألذ و أعذب ماء شربته.

ثم إني مشيت حتى دخلت الحاج و التفت إليه فلم أره و لا رأيته في الحاج قبل ذلك و لا بعده حتى رجعنا.

قلت إن الأصحاب ذكروا أمثال هذه الوقائع في باب من رآه عليه السلام بناء منهم على أن إغاثة الملهوف كذلك في الفلوات و صدور هذه المعجزات و الكرامات لا يتيسر لأحد إلا لخليفة اللّٰه في البريات بل هو من مناصبه الإلهية كما يأتي في الفائدة الأولى و أبو صالح كنيته عند عامة العرب يكنونه به في أشعارهم و مراثيهم و ندبهم و الظاهر أنهم أخذوه من الخبر المذكور و أنه عليه السلام المراد من أبي صالح الذي هو مرشد الضال في الطريق و لو نوقش في ذلك و ادعی إمكان صدورها من بعض الصلحاء و الأولياء فهو أيضا يدل على المطلوب إذ لا يستغيث شيعته و مواليه عليه السلام إلا من هو منهم و واسطة بينهم و بين إمامهم الغائب عنهم بل هو من رجاله و خاصته و حواشيه و أهل خدمته فالمضطر رأى من رآه عليه السلام.

:  · /bihar/53/300/