Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 53 ٢١٠

فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن فعرفته فهو رجل صالح لا يشك النفس في حديثه و مستغن عنا و سألته فذكر أن أصله من حصن بشر و أنه انتقل إلى الدولاب الذي بإزاء المحولة المعروفة بالمجاهدية و يعرف الدولاب بابن أبی الحسن و أنه مقيم هناك و ليس له عمل بالدولاب و لا زرع و لكنه تاجر في شراء غليلات و غيرها و أنه كان قد ابتاع غلة من ديوان السرائر و جاء ليقبضها و بات عند المعيدية في المواضع المعروفة بالمحبر.

فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية فخرج بقصد النهر و النهر في جهة المشرق فما أحس بنفسه إلا و هو في قل السلم في طريق مشهد الحسين عليه السلام في جهة المغرب و كان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر شهر جمادي الآخرة من سنة إحدى و أربعين و ستمائة التي تقدم شرح بعض ما تفضل اللّٰه علي فيها و في نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام.

فجلست أريق ماء و إذا فارس عندي ما سمعت له حسا و لا وجدت لفرسه حركة و لا صوتا و كان القمر طالعا و لكن كان الضباب كثيرا١.

فسألته عن الفارس و فرسه فقال كان لون فرسه صدءا و عليه ثياب بيض و هو متحنك بعمامة و متقلد بسيف.

فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن كيف وقت الناس قال عبد المحسن فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت قال فقلت الدنيا عليه ضباب و غبرة فقال ما سألتك عن هذا أنا سألتك عن حال الناس قال فقلت الناس طيبين مرخصين آمنين في أوطانهم و علی أموالهم.

فقال تمضي إلى ابن طاوس و تقول له كذا و كذا و ذكر لي ما قال صلوات اللّٰه عليه ثم قال عنه عليه السلام فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا قال عبد المحسن فوقع في قلبي و عرفت نفسي أنه مولانا صاحب الزمان عليه السلام فوقعت على وجهي

(١)1- 1. الضباب: ندی كالغبار يغشی الأرض و قيل سحاب رقيق كالدخان، يقال له بالفارسية« مه».

:  · /bihar/53/210/