Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 53 ٢٠١

والده و جده عليه السلام و مغيبه لما أراد اللّٰه إنفاذ أمره و إنجاز وعده أكثر البلاد موطئا للحجج بعد طيبة و أم القرى و أفضلها عندهم لطيب الهواء و قلة الداء و عذوبة الماء الممدوح بلسان الهادي عليه السلام و أخرجت إليها كرها و لو أخرجت عنها أخرجت كرها١

المدعو تارة بسامراء و أخرى بسرمن رأى طهرها اللّٰه تعالى من الأرجاس و جعلها شاغرة عن أشباه الناس كان يختلج في خاطري و يتردد في خلدي أن أبتغي وسيلة بقدر الوسع و الميسور إلى صاحب هذا القصر المشيد و البيت المعمور فلم أهتد إلى ذلك المرام سبيلا و لم أجد لما أتمناه هاديا و لا دليلا.

فمضى على ذلك عشر سنين فقلت يا نفس هذا و اللّٰه هو الخسران المبين إن كنت لا تجدين ما يليق عرضه على هذا السلطان العظيم القدر و الشأن فلا تقصرين عن قبرة أهدى جرادة إلى سليمان و هو بمقام من الرأفة و الكرم لا يحوم حوله نبي و لا رسول من الروح إلى آدم فكيف بغيره من طبقات الأمم يقبل البضاعة و لو كانت مزجاة و يتأسى بجده الأطهر في إجابة الدعوات و لو إلى كراع شاة.

فبينما أنا بين اليأس و الطمع و الصبر و الجزع إذ وقع في خاطري أنه قد سقط عن قلم العلامة المجلسي رضوان اللّٰه عليه في باب من رآه عليه السلام في الغيبة من المجلد الثالث عشر من البحار جماعة فازوا بشرف اللقاء و حازوا السبق الأعلى و القدح المعلى فلو ضبط أساميهم الشريفة و نقل قصصهم الطريفة و غيرهم من الأبرار الذين نالوا المنى بعد صاحب البحار فيكون كالمستدرك للباب المذكور و المتمم

(١)1- 1. إشارة الى ما روي عنه عليه السلام أنّه قال يوما لابي موسى من أصحابه: اخرجت الی سرمن رأی كرها، و لو اخرجت عنها اخرجت كرها، قال: قلت: و لم يا سيدي؟ فقال: لطيب هوائها، و عذوبة مائها و قلة دائها، ثمّ قال: تخرب سرمن رأى حتّى يكون فيها خان وقفا للمارة، و علامة خرابها تدارك العمارة في مشهدي بعدي. راجع مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 417.

:  · /bihar/53/201/