فَأَجَابَ عليه السلام لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَقُمْ لِلْوَكِيلِ وَ إِنَّمَا قَامَتْ لِلْمَالِكِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ-١ وَ سَأَلَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ قَدْ كَثُرَتْ فِيهِمَا الرِّوَايَاتُ فَبَعْضٌ يَرْوِي أَنَّ قِرَاءَةَ الْحَمْدِ وَحْدَهَا أَفْضَلُ وَ بَعْضٌ يَرْوِي أَنَّ التَّسْبِيحَ فِيهِمَا أَفْضَلُ فَالْفَضْلُ لِأَيِّهِمَا لِنَسْتَعْمِلَهُ فَأَجَابَ عليه السلام قَدْ نَسَخَتْ قِرَاءَةُ أُمِّ الْكِتَابِ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ التَّسْبِيحَ وَ الَّذِي نَسَخَ التَّسْبِيحَ قَوْلُ الْعَالِمِ
ع كُلُّ صَلَاةٍ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا فَهِيَ خِدَاجٌ ٢ إِلَّا لِلْعَلِيلِ أَوْ مَنْ يَكْثُرُ عَلَيْهِ السَّهْوُ فَيُتَخَوَّفُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ سَأَلَ فَقَالَ يُتَّخَذُ عِنْدَنَا رُبُّ الْجَوْزِ٣
لِوَجَعِ الْحَلْقِ وَ الْبَحْبَحَةِ يُؤْخَذُ الْجَوْزُ
(١)1- 1. الطلاق: 2.
(٢)2- 2. الخداج النقصان، يريد أن ترك القراءة في أي ركعة من الصلاة نقصان فيها و ذلك لان كل صلاة هي مركب من ركعة أو ركعات فكما تقرأ في الركعة الأولی و هكذا الثانية لئلا تكون خداجا فهكذا في الثالثة و الرابعة، و الی هذا ذهب من قال بوجوب القراءة في الأخيرتين حال الاختيار، و أن التسبيح انما هو للمأموم، حيث لا يسمع قراءة الامام. و أمّا الحديث و لفظه« كل صلاة لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج» فقد روی عن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله كما نقله السيّد الرضیّ في المجازات النبويّة ص 70 و رواه أبو داود في سننه ج 1 ص 188، و أخرجه السيوطي في الجامع الصغير عن مسند أحمد و سنن الكبرى للبيهقيّ. فمع أن المصطلح عند الاصحاب أنهم يطلقون« العالم» علی الإمام الكاظم عليه السلام لكن يظهر من التوقيع أنّه يطلق العالم و يضيف إليه الأحاديث المروية عن الرسول الاكرم رعاية للتقية، و سيجی ء مثل ذلك عند قوله« لا يقبل اللّٰه الصدقة و ذو رحم محتاج».
(٣)3- 3. الرب: المطبوخ من الفواكه، و البحبحة: البحة، أو الصحيح: البححة كذبحة- داء في الحنجرة يورث خشونة و غلظة في الصوت، و الشب- بالفتح و التشديد حجارة بيض، و منها زرق، و كلها من الزاج، و أجوده اليمانيّ، و الدوف: الخلط، و كثيرا ما يستعمل في معالجة الأدوية.