Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 53 ١٣٥

الخلاف لأن القوم يظنون أنهم إنما بعثوا بعد الموت تكرمة لهم و ليلوا الدنيا كما كانوا و يظنون أن ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم كان غلطا منهم و إذا حل بهم العقاب ثانية توهموا قبل مفارقة أرواحهم أجسادهم أن ذلك ليس من طريق الاستحقاق و أنه من اللّٰه تعالى لكنه كما يكون الدول و كما حل بالأنبياء عليهم السلام.

و لأصحاب هذا الجواب أن يقولوا ليس ما ذكرناه في هذا الباب بأعجب من كفر قوم موسى عليه السلام و عبادتهم العجل و قد شاهدوا منه الآيات و عاينوا ما حل بفرعون و ملئه علی الخلاف و لا هو بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و هم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به من القرآن و يشهدون معجزاته و آياته عليه السلام و يجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله

تعالى سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ١ و قوله عز و جل لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ٢ و قوله عز و جل الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَی الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ٣ و ما حل بهم من العقاب بسيفه عليه السلام و هلاك كل من توعده بالهلاك هذا و فيمن أظهر الإيمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى أهل الشرك و الضلال.

على أن هذا السؤال لا يسوغ لأصحاب المعارف من المعتزلة لأنهم يزعمون أن أكثر المخالفين على الأنبياء كانوا من أهل العناد و أن جمهور المظهرين الجهل باللّٰه تعالى يعرفونه على الحقيقة و يعرفون أنبياءه و صدقهم و لكنهم في الخلاف على اللجاجة و العناد فلا يمتنع أن يكون الحكم في الرجعة و أهلها على هذا الوصف الذي حكيناه و قد قال اللّٰه تعالى وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ٤

(١)1- 1. القمر: 45.
(٢)2- 2. الفتح: 27.
(٣)3- 3. الروم: 2.
(٤)4- 4. الأنعام: 27 و 28.

:  · /bihar/53/135/