Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 53 ١٢٧

و ينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل على أيدي شيعته و ليبتلوا بالذل و الخزي بما يشاهدون من علو كلمته.

و لا يمتري عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه و قد فعل اللّٰه ذلك في الأمم الخالية و نطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير و غيره على ما فسرناه في موضعه وَ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله: قَوْلُهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ.

عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ تَأَوَّلُوا مَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي الرَّجْعَةِ عَلَى رُجُوعِ الدَّوْلَةِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ دُونَ رُجُوعِ الْأَشْخَاصِ لِمَا ظَنُّوا أَنَّ الرَّجْعَةَ تُنَافِي التَّكْلِيفَ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُلْجِئُ إِلَى فِعْلِ الْوَاجِبِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْقَبِيحِ وَ التَّكْلِيفُ يَصِحُّ مَعَهَا كَمَا يَصِحُّ مَعَ ظُهُورِ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَ الْآيَاتِ الْقَاهِرَةِ كَفَلْقِ الْبَحْرِ وَ قَلْبِ الْعَصَا ثُعْبَاناً وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَمْ يَثْبُتْ بِظَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ فَيَتَطَرَّقَ التَّأْوِيلُ عَلَيْهَا وَ إِنَّمَا الْمُعَوَّلُ فِي ذَلِكَ عَلَى إِجْمَاعِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ وَ إِنْ كَانَتِ الْأَخْبَارُ تَعْضُدُهُ وَ تُؤَيِّدُهُ انْتَهَى أقول استدل الشيخ في تفسيره التبيان أيضا على مذهب القائلين بالرجعة و إنما ذكرنا هذا الكلام بطوله لكثرة فوائده و ليعلم أقوال المخالفين في الدابة و أنه يظهر من أخبارهم أيضا أن الدابة تكون صاحب العصا و الميسم و قد رووا ذلك في جميع كتبهم و ليعلم المراد مما استفيض عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ذكر في المواطن الكثيرة أنا صاحب العصا و الميسم.

و روی الزمخشري في الكشاف أنها تخرج من الصفا و معها عصا موسى و خاتم سليمان فتضرب المؤمن في مسجده أو فيما بين عينيه بعصا موسى فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضی ء لها وجهه كأنه كوكب دري و تكتب بين عينيه مؤمن و تنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود

:  · /bihar/53/127/