Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 53 ١٢٦

تَنْفُضُ رَأْسَهَا مِنَ التُّرَابِ فَمَرَّتْ بِهِمْ فَجَلَّتْ عَنْ وُجُوهِهِمْ حَتَّى تَرَكَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ ثُمَّ وَلَّتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَ لَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَقُومُ فَيَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ فَتَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِهِ فَتَقُولُ يَا فُلَانُ الْآنَ تُصَلِّي فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا بِوَجْهِهِ فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ فَيَتَجَاوَرُ النَّاسُ فِي دِيَارِهِمْ وَ يَصْطَحِبُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ وَ يَشْتَرِكُونَ فِي الْأَمْوَالِ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ فَيُقَالُ لِلْمُؤْمِنِ يَا مُؤْمِنُ وَ لِلْكَافِرِ يَا كَافِرُ١.

و روی عن وهب أنه قال وجهها وجه رجل و سائر خلقها خلق الطير و مثل ذلك لا يعرف إلا من النبوات الإلهية.

و قوله تُكَلِّمُهُمْ أي تكلمهم بما يسوؤهم و هو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه و قيل تحدثهم بأن هذا مؤمن و هذا كافر و قيل بأن تقول لهم أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ و هو الظاهر.

وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يدفعون و قيل يحبس أولهم علی آخرهم.

و استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال دخول من في الكلام يوجب التبعيض فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه يحشر فيه قوم دون قوم و ليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً٢ و قد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد عليه و عليهم السلام بأن اللّٰه سيعيد عند قيام القائم قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه و شيعته ليفوزوا بثواب نصرته و معونته و يبتهجوا بظهور دولته و يعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم

(١)1- 1. أخرجه الطيالسي و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبی حاتم و الحاكم و صححه و ابن مردويه و البيهقيّ في البعث عن حذيفة بن أسيد الغفاري كما في الدر المنثور ج 5 ص 116. و تری فيها سائر ما رواه الطبرسيّ رحمه اللّٰه.
(٢)2- 2. الكهف: 47.

:  · /bihar/53/126/