و سبب لقبه بذي الإصبع أن حية نهشته على إصبعه فشلت فسمي بذلك و يقال إنه عاش مائة و سبعين سنة و قال أبو حاتم عاش ثلاثمائة سنة و هو أحد حكام العرب في الجاهلية و ذكر الجاحظ أنه كان أثرم و روی عنه:
لا يبعدن عهد الشباب و لا***لذاته و نباته النضر
لو لا أولئك ما حفلت متى***عوليت في حرجي إلى قبري
هزئت أثيلة إن رأت هرمي***و أن انحنی لتقادم ظهري
و كان لذي الإصبع بنات أربع فعرض عليهن التزويج فأبين و قلن خدمتك و قربك أحب إلينا فأشرف عليهن يوما من حيث لا يرينه فقلن لتقل كل واحدة منا ما في نفسها فقالت الكبرى:
ألا هل أراها ليلة و ضجيعها***أشم كنصل السيف غير مهند
عليم بأدواء النساء و أصله***إذا ما انتمى من سر أهلي و محتدي
و يروي عين مهند و يروي من سر أصلي و محتدي فقلن لها أنت تريدين ذا قرابة قد عرفته و قالت الثانية:
ألا ليت زوجي من أناس أولى عدى***حديث الشباب طيب الثوب و العطر
لصوق بأكباد النساء كأنه***خليفة جان لا ينام على وتر
و يروي أولی غنى و يروي لا ينام على هجري فقلن لها أنت تريدين فتى ليس من أهلك ثم قالت الثالثة :
ألا ليته يكسى الجمال نديه***له جفنة تشقى بها المعز و الجزر
له حكمات الدهر من غير كبرة***تشين فلا فان و لا ضرع غمر
فقلن لها أنت تريدين سيدا شريفا و قلن للرابعة قولي فقالت لا أقول شيئا فقلن لها يا عدوة اللّٰه علمت ما في أنفسنا و لا تعلميننا ما في نفسك فقالت زوج من عود خير من قعود فمضت مثلا فزوجهن أربعهن و تركهن حولا.
ثم أتى الكبرى فقال يا بنية كيف ترين زوجك فقالت خير زوج يكرم الحليلة و يعطی الوسيلة قال فما مالكم قالت خير مال الإبل نشرب ألبانها
:
· /bihar/51/271/