Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ١٣١

و ثانيها أنه أراد أن ذلك لا يكون أبدا من حيث علقه بمشية اللّٰه تعالى لما كان معلوما أنه لا يشاؤه و كل أمر علق بما لا يكون فقد نفي كونه على أبعد الوجوه و تجری الآية مجرى قوله تعالی وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ و ثالثها ما ذكره قطرب من أن في الكلام تقديما و تأخيرا و أن الاستثناء من الكفار وقع لا من شعيب فكأنه تعالى قال حاكيا عن الكفار لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا إلا أن يشاء اللّٰه أن تعود في ملتنا ثم قال حاكيا عن شعيب وَ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها على كل حال.

و رابعها أن تعود الهاء التي في قوله تعالى فِيها إلى القرية لا إلى الملة لأن ذكر القرية قد تقدم كما تقدم ذكر الملة و يكون تلخيص الكلام أنا سنخرج من قريتكم و لا نعود فيها إلا أن يشاء اللّٰه بما ينجزه لنا من الوعد في الإظهار عليكم و الظفر بكم فنعود إليها.

و خامسها أن يكون المعنى إلا أن يشاء اللّٰه أن يردكم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة غير مختلفة لأنه لما قال تعالى حاكيا عنهم أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا كان معناه أو لتكونن على ملة واحدة غير مختلفة فحسن أن يقول من بعد إلا أن يشاء اللّٰه أن يجمعكم معنا على ملة واحدة فإن قيل الاستثناء بالمشية إنما كان بعد قوله و ما يكون لنا أن نعود فيها فكأنه قال ليس نعود فيها إلا أن يشاء اللّٰه فكيف يصح هذا الجواب قلنا هو كذلك إلا أنه لما كان معنى أن نعود فيها هو أن تصير ملتنا واحدة غير

:  · /bihar/5/131/