Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 5 ١٣٢

مختلفة جاز أن يوقع الاستثناء على المعنى فيقول إلا أن يشاء اللّٰه أن نتفق في الملة بأن ترجعوا أنتم إلى الحق.

فإن قيل و كان اللّٰه ما شاء أن ترجع الكفار إلى الحق قلنا بلى قد شاء ذلك إلا أنه ما شاء على كل حال بل من وجه دون وجه و هو أن يؤمنوا و يصيروا إلى الحق مختارين ليستحقوا الثواب الذي أجرى بالتكليف إليه و لو شاءه على كل حال لما جاز أن لا يقع منهم. ١و سادسها أن يكون المعنى إلا أن يشاء اللّٰه أن يمكنكم من إكراهنا و يخلی بينكم و بينه فنعود إلى إظهارها مكرهين و يقوي هذا الوجه قوله تعالى أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ و سابعها أن يكون المعنى إلا أن يشاء اللّٰه أن يتعبدنا بإظهار ملتكم مع الإكراه لأن إظهار كلمة الكفر قد يحسن في بعض الأحوال إذا تعبد اللّٰه تعالى بإظهاره و قوله أَ وَ لَوْ كُنَّا كارِهِينَ يقوي هذا الوجه أيضا.

فإن قيل فكيف يجوز من نبي من أنبياء اللّٰه تعالى أن يتعبد بإظهار الكفر و خلاف ما جاء به من الشرع قلنا يجوز أن يكون لم يرد بالاستثناء نفسه بل قومه فكأنه قال و ما يكون لي و لا لأمتي أن نعود فيها إلا يشاء اللّٰه أن يتعبد أمتي بإظهار ملتكم على سبيل الإكراه و هذا جائز غير ممتنع. و قال طيّب اللّٰه رمسه إن سأل سائل عن تأويل قوله تعالى فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ ٢فقال كيف يعذبهم بالأموال و الأولاد و معلوم أن لهم فيها سرورا و لذة و ما تأويل

(١)1- و فيه بعد ذلك زيادة و هي قوله: فكان شعيبا عليه السلام قال: ان ملتنا لا تكون واحدة أبدا الا أن يشاء اللّٰه أن يلجئكم الی الاجتماع معنا على ديننا و موافقتنا في ملتنا، و الفائدة في ذلك واضحة، لانه لو اطلق أنا لا نتفق أبدا و لا تصير ملتنا واحدة لتوهم متوهم أن ذلك ممّا لا يمكن على حال من الأحوال فافاد بتعليقه له بالمشية هذا الوجه، و يجری قوله تعالى: «إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» مجرى قوله تعالی: «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً» ج 2 ص 65.
(٢)2- التوبة: 55.

:  · /bihar/5/132/