Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 47 ٣٩٩

عليه السلام أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِرَّ عَنْ زَحْفٍ قَطُّ كَمَا فَرَّ غَيْرُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَقَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ.

وَ أَمَّا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله نَصّاً فَقَالَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَیَّ الْحَوْضَ وَ قَوْلُهُ ص مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَ مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ فَالْمُتَمَسِّكُ بِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله هَادٍ مُهْتَدٍ بِشَهَادَةٍ مِنَ الرَّسُولِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ الْمُتَمَسِّكُ بِغَيْرِهِمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ قَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ.

وَ أَمَّا مِنْ حُجَّةِ الْعَقْلِ فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يُسْتَعْبَدُونَ بِطَاعَةِ الْعَالِمِ وَ وَجَدْنَا الْإِجْمَاعَ قَدْ وَقَعَ عَلَى عَلِيٍّ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ كَانَ جَمِيعُ النَّاسِ يَسْأَلُونَهُ وَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ كَانَ عَلِیٌّ عليه السلام مُسْتَغْنِياً عَنْهُمْ هَذَا مِنَ الشَّاهِدِ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدی فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ١ فَمَا اتَّفَقَ يَوْمٌ أَحْسَنُ مِنْهُ وَ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ عَالَمٌ كَثِيرٌ وَ قَدْ كَانَتْ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُؤْمِنِ الطَّاقِ مَقَامَاتٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ لِمُؤْمِنِ الطَّاقِ إِنَّكُمْ تَقُولُونَ بِالرَّجْعَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَأَعْطِنِي الْآنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَتَّى أُعْطِيَكَ أَلْفَ دِينَارٍ إِذَا رَجَعْنَا قَالَ الطَّاقِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَأَعْطِنِي كَفِيلًا بِأَنَّكَ تَرْجِعُ إِنْسَاناً وَ لَا تَرْجِعُ خِنْزِيراً وَ قَالَ لَهُ يَوْماً آخَرَ لِمَ لَمْ يُطَالِبْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِحَقِّهِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَأَجَابَهُ مُؤْمِنُ الطَّاقِ فَقَالَ خَافَ أَنْ تَقْتُلَهُ الْجِنُّ كَمَا قَتَلُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بِسَهْمِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.

وَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَوْماً آخَرَ يَتَمَاشَى مَعَ مُؤْمِنِ الطَّاقِ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْكُوفَةِ إِذَا بِمُنَادٍ يُنَادِي مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى صَبِيٍّ ضَالٍّ فَقَالَ مُؤْمِنُ الطَّاقِ أَمَّا الصَّبِيُ

(١)1- 1. يونس: 35.

:  · /bihar/47/399/