Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 47 ٣٩٨

سَمَّاهُ الْقُرْآنُ وَ شَهِدَ لَهُ بِالصِّدْقِ وَ التَّصْدِيقِ أَوْلَى بِهِ مِمَّنْ سَمَّاهُ النَّاسُ وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ آمَنَ أَبُو بَكْرٍ وَ صَدَّقْتُ.

قَبْلَهُ قَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ يَا ابْنَ أَبِي خُدْرَةَ ذَهَبَ ثَلَاثُ أَرْبَاعِ دِينِكَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ كُنْتَ ادَّعَيْتَ لِصَاحِبِكَ فَضِيلَةً لَمْ تَقُمْ لَهُ وَ إِنَّمَا إِلَى التُّهَمَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى الْفَضِيلَةِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَمَا عَزَلَهُ عَنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَتَقَدَّمَ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَ عَزَلَهُ عَنْهَا وَ لَا تَخْلُو هَذِهِ الصَّلَاةُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ حِيلَةً وَقَعَتْ مِنْهُ فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله بِذَلِكَ خَرَجَ مُبَادِراً مَعَ عِلَّتِهِ فَنَحَّاهُ عَنْهَا لِكَيْ لَا يُحْتَجَّ بَعْدَهُ عَلَى أُمَّتِهِ فَيَكُونُوا فِي ذَلِكَ مَعْذُورِينَ وَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ مُفَوَّضاً إِلَيْهِ كَمَا فِي قِصَّةِ تَبْلِيغِ بَرَاءَةَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ قَالَ لَا يُؤَدِّيهَا إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ فَبَعَثَ عَلِيّاً عليه السلام فِي طَلَبِهِ وَ أَخَذَهَا مِنْهُ وَ عَزَلَهُ عَنْهَا وَ عَنْ تَبْلِيغِهَا فَكَذَلِكَ كَانَتْ قِصَّةُ الصَّلَاةِ وَ فِي الْحَالَتَيْنِ هُوَ مَذْمُومٌ لِأَنَّهُ كَشَفَ عَنْهُ مَا كَانَ مَسْتُوراً عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِخْلَافِ بَعْدَهُ وَ لَا هُوَ مَأْمُونٌ عَلَى شَیْ ءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَقَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ يَا ابْنَ أَبِي خُدْرَةَ ذَهَبَ دِينُكَ كُلُّهُ وَ فُضِحْتَ حَيْثُ مَدَحْتَ فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي جَعْفَرٍ هَاتِ حُجَّتَكَ فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ أَمَّا مِنَ الْقُرْآنِ وَصْفاً فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ١ فَوَجَدْنَا عَلِيّاً عليه السلام بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ ٢ يَعْنِي فِي الْحَرْبِ وَ التَّعَبِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فَوَقَعَ الْإِجْمَاعُ مِنَ الْأُمَّةِ بِأَنَّ عَلِيّاً

(١)1- 1. براءة 119.
(٢)2- 2. البقرة: 177.

:  · /bihar/47/398/