Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 46 ٣٢٢

تَجَلْبَبَ بِالْوَقَارِ وَ نَبَذَ الشَّنَارَ١ وَ عَافَ ٢

الْعَارَ وَ عَمَدَ الْإِنْصَافَ وَ أَبَدَّ الْأَوْصَافَ وَ حَصَّنَ الْأَطْرَافَ وَ تَأَلَّفَ الْأَشْرَافَ وَ أَزَالَ الشُّكُوكَ فِي اللَّهِ بِشَرْحِ مَا اسْتَوْدَعَهُ الرَّسُولُ مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ النَّامُوسُ ٣ وَحْياً مِنْ رَبِّهِ وَ لَمْ يَفْتُرْ٤ طَرْفاً وَ لَمْ يَصْمُتْ إِلْفاً وَ لَمْ يَنْطِقْ خُلْفاً الَّذِي شَرَفُهُ فَوْقَ شَرَفِهِ وَ سَلَفُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَكْرَمُ مِنْ سَلَفِهِ- لَا تُعْرَفُ الْمَادِّيَاتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا بِهِمْ وَ لَا الْفَضْلُ إِلَّا فِيهِمْ صفة [صَفْوَةُ] مَنِ اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَ اخْتَارَهَا فَلَا يَغْتَرَّ الْجَاهِلُ بِأَنَّهُ قَعَدَ عَنِ الْخِلَافَةِ بِمُثَابَرَةِ مَنْ ثَابَرَ عَلَيْهَا وَ جَالَدَ بِهَا وَ السِّلَالِ الْمَارِقَةِ وَ الْأَعْوَانِ الظَّالِمَةِ وَ لَئِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّمَا اسْتَحَقَّهَا بِالسَّبْقِ تَاللَّهِ مَا لَكُمُ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ هَلَّا سَبَقَ صَاحِبُكُمْ إِلَى الْمَوَاضِعِ الصَّعْبَةِ وَ الْمَنَازِلِ الشُّعْبَةِ وَ الْمَعَارِكِ الْمُرَّةِ كَمَا سَبَقَ إِلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ بِالْقُبَعَةِ وَ لَا الْهُبَعَةِ وَ لَا مُضْطَغِناً آلَ اللَّهِ وَ لَا مُنَافِقاً رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَدْرَأُ عَنِ الْإِسْلَامِ كُلَّ أُصْبُوحَةٍ وَ يَذُبُّ عَنْهُ كُلَّ أُمْسِيَّةٍ وَ يَلِجُ بِنَفْسِهِ فِي اللَّيْلِ الدَّيْجُورِ الْمُظْلِمِ الْحُلْكُوكِ مُرْصِداً لِلْعَدُوِّ هَوْذَلَ تَارَةً وَ تَضَكْضَكَ أُخْرَی وَ يَا رُبَّ لَزْبَةٍ آتِيَةٌ قَسِيَّةٌ وَ أَوَانِ آنٍ أَرْوَنَانٌ قَذَفَ بِنَفْسِهِ فِي لَهَوَاتٍ وَشِيجَةٍ وَ عَلَيْهِ زَغْفَةُ ابْنِ عَمِّهِ الْفَضْفَاضَةُ وَ بِيَدِهِ خَطِّيَّةٌ عَلَيْهَا سِنَانٌ لَهْذَمٌ فَبَرَزَ عَمْرُو بْنُ وُدٍّ الْقَرِمُ الْأَوَدُ وَ الْخَصْمُ الْأَلَدُّ وَ الْفَارِسُ الْأَشَّدُّ عَلَى فَرَسٍ عُنْجُوجٍ كَأَنَّمَا نَجَرٌ نَجَرَهُ بِالْيَلَنْجُوجِ فَضَرَبَ قَوْنَسَهُ ضَرْبَةً قَنَعَ مِنْهَا عُنُقَهُ أَ وَ نَسِيتُمْ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكَرِبَ الزُّبَيْدِيَّ إِذْ أَقْبَلَ يَسْحَبُ ذَلَاذِلَ دِرْعِهِ مُدِلًّا بِنَفْسِهِ قَدْ زَحْزَحَ النَّاسَ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ وَ نَهَضَهُمْ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ يُنَادِي أَيْنَ الْمُبَارِزُونَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَانْقَضَّ عَلَيْهِ كَسَوْذَنِيقٍ أَوْ كَصَيْخُودَةِ مَنْجَنِيقٍ فَوَقَصَهُ وَقْصَ الْقَطَامِ بِحَجْرِهِ الْحَمَامَ وَ أَتَى بِهِ إِلَی رَسُولِ اللَّهِ

(١)1- 1. الشنار: بالفتح أقبح العيب و العار.
(٢)2- 2. عاف الشی ء كرهه.
(٣)3- 3. الناموس الملك الذي يجي ء بالوحي كجبرئيل عليه السلام.
(٤)4- 4. فتر فتورا سكن بعد حدة.

:  · /bihar/46/322/