Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 46 ٣٢٣

صلى اللّٰه عليه و آله كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ يُقَادُ كَرْهاً وَ عَيْنُهُ تَدْمَعُ وَ أَنْفُهُ تَرْمَعُ وَ قَلْبُهُ يَجْزَعُ هَذَا وَ كَمْ لَهُ مِنْ يَوْمٍ عَصِيبٍ بَرَزَ فِيهِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ بَرَزَ غَيْرُهُ وَ هُوَ أَكْشَفُ أَمْيَلُ أَجَمُّ أَعْزَلُ أَلَا وَ إِنِّی مُخْبِرُكُمْ بِخَبَرٍ عَلَى أَنَّهُ مِنِّي بِأَوْبَاشٍ كَالْمُرَاطَةِ بَيْنَ لغموط وَ حُجَّابِهِ وَ فقامه وَ مُغَذْمِرٍ وَ مُهَزْمِرٍ حَمَلَتْ بِهِ شَوْهَاءُ شَهْوَاءُ فِي أَقْصَى مَهِيلِهَا فَأَتَتْ بِهِ مَحْضاً بَحْتاً وَ كُلُّهُمْ أَهْوَنُ عَلَى عَلِيٍّ مِنْ سَعْدَانَةَ بَغْلٍ أَ فَمِثْلُ هَذَا يَسْتَحِقُّ الْهِجَاءَ وَ عَزْمُهُ الْحَاذِقُ وَ قَوْلُهُ الصَّادِقُ وَ سَيْفُهُ الْفَالِقُ وَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْهِجَاءَ مَنْ سَامَهُ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ الْخِلَافَةَ وَ أَزَالَهَا عَنِ الْوَارِثَةِ وَ صَاحِبُهَا يَنْظُرُ إِلَی فَيْئِهِ وَ كَأَنَّ الشَّبَادِعَ تَلْسِبُهُ حَتَّى إِذَا لَعِبَ بِهَا فَرِيقٌ بَعْدَ فَرِيقٍ وَ خَرِيقٌ بَعْدَ خَرِيقٍ اقْتَصَرُوا عَلَى ضَرَاعَةِ الْوَهْزِ وَ كَثْرَةِ الْأَبْزِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَی سَمْتِ الطَّرِيقِ وَ الْمَرْتِ الْبَسِيطِ وَ التَّامُورِ الْعَزِيزِ أَلْفَوْهُ قَائِماً وَاضِعاً الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا لَكِنَّهُمُ انْتَهَزُوا الْفُرْصَةَ وَ اقْتَحَمُوا الْغُصَّةَ وَ بَاءُوا بِالْحَسْرَةِ- قَالَ فَارْبَدَّ وَجْهُ الْوَلِيدِ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ غَصَّ بِرِيقِهِ وَ شَرِقَ بِعَبْرَتِهِ كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي عَيْنِهِ حَبُّ الْمَضِّ الْحَاذِقِ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ جُلَسَائِهِ بِالانْصِرَافِ وَ هُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ مَقْتُولٌ بِهِ- فَخَرَجَ فَوَجَدَ بَعْضَ الْأَعْرَابِ الدَّاخِلِينَ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ خَلْعَتِيَ الصَّفْرَاءَ وَ آخُذَ خِلْعَتَكَ السَّوْدَاءَ وَ أَجْعَلَ لَكَ بَعْضَ الْجَائِزَةِ حَظّاً فَفَعَلَ

الرَّجُلُ وَ خَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَاسْتَوَى عَلَی رَاحِلَتِهِ وَ غَاصَ فِي صَحْرَائِهِ وَ تَوَغَّلَ فِي بَيْدَائِهِ وَ اعْتُقِلَ الرَّجُلُ الْآخَرُ فَضُرِبَ عُنُقُهُ وَ جِي ءَ بِهِ إِلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ هَذَا بَلْ صَاحِبُنَا وَ أَنْفَذَ الْخَيْلَ السِّرَاعَ فِي طَلَبِهِ فَلَحِقُوهُ بَعْدَ لَأْيٍ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ أَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى كِنَانَتِهِ يُخْرِجُ سَهْماً سَهْماً يَقْتُلُ بِهِ فَارِساً إِلَى أَنْ قَتَلَ مِنَ الْقَوْمِ أَرْبَعِينَ وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ فَجَاءُوا إِلَى الْوَلِيدِ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْماً وَ لَيْلَةً أَجْمَعَ قَالُوا مَا تَجِدُ قَالَ أَجِدُ عَلَى قَلْبِي غُمَّةً كَالْجَبَلِ مِنْ فَوْتِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ.

بيان: اسحنفر الرجل مضى مسرعا و يقال ثعجرت الدم و غيره فاثعنجر أي صببته فانصب و ذفری البعير أصل أذنيها و أغذ السير أسرع و يقال ألى يؤلي

:  · /bihar/46/323/