Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 46 ٢٧٥

فَشَا ذَلِكَ فِي الشِّيعَةِ وَ كَثُرَ وَ طَالَ اشْتَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ عليه السلام وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجْلَوْنَا عَنِ الْبُلْدَانِ وَ أَفْنَوْنَا بِالْقَتْلِ الذَّرِيعِ وَ قَدْ أَعْلَنُوا لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ عَلَی مِنْبَرِهِ وَ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ وَ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمُ مُغِيرٌ فَإِنْ أَنْكَرَ وَاحِدٌ مِنَّا عَلَى لَعْنِهِ قَالُوا هَذَا تُرَابِيٌّ وَ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَی سُلْطَانِهِمْ وَ كُتِبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا ذَكَرَ أَبَا تُرَابٍ بِخَيْرٍ حَتَّى ضُرِبَ وَ حُبِسَ ثُمَّ قُتِلَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عليه السلام نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ إِنَّكَ أَمْهَلْتَ عِبَادَكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَهْمَلْتَهُمْ وَ هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِكَ إِذْ لَا يُغْلَبُ قَضَاؤُكَ وَ لَا يُرَدُّ تَدْبِيرُ مَحْتُومِ أَمْرِكَ فَهُوَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّی شِئْتَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- ثُمَّ دَعَا بِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِذَا كَانَ غَداً فَاغْدُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَيَهْلِكُوا جَمِيعاً قَالَ جَابِرٌ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُهُ وَ كَانَ قَدْ طَالَ عَلَيَّ لَيْلِي حِرْصاً لِأَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الْخَيْطِ فَبَيْنَمَا أَنَا بِالْبَابِ إِذْ خَرَجَ عليه السلام فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَا غَدَا بِكَ يَا جَابِرُ وَ لَمْ تَكُنْ تَأْتِينَا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقُلْتُ لَهُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ عليه السلام بِالْأَمْسِ خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي أَتَى بِهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام وَ صِرْ إِلَی مَسْجِدِ جَدِّكَ ص وَ حَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَتُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً قَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام لَوْ لَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ وَ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ وَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ لَخَسَفْتُ بِهَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ بَلْ فِي لَحْظَةٍ وَ لَكِنَّا عِبادٌ مُكْرَمُونَ- لَا نَسْبِقُهُ بِالْقَوْلِ وَ بِأَمْرِهِ نَعْمَلُ يَا جَابِرُ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ لِمَ تَفْعَلُ بِهِمْ هَذَا فَقَالَ لِي أَ مَا حَضَرْتَ بِالْأَمْسِ وَ الشِّيعَةُ تَشْكُو إِلَى أَبِي مَا يَلْقَوْنَ مِنْ هَؤُلَاءِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُرْعِبَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَ يُطَهِّرَ اللَّهُ الْبِلَادَ وَ الْعِبَادَ مِنْهُمْ.

:  · /bihar/46/275/