Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 46 ٢٧٦

قَالَ جَابِرٌ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ كَيْفَ تُرْعِبُهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام امْضِ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِأُرِيَكَ قُدْرَةً مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي خَصَّنَا بِهَا وَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ دُونِ النَّاسِ فَقَالَ جَابِرٌ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً دَقِيقاً فَاحَتْ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ فَكَانَ فِي الْمَنْظَرِ أَدَقَّ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ يَا جَابِرُ إِلَيْكَ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ امْضِ رُوَيْداً وَ إِيَّاكَ أَنْ تُحَرِّكَهُ قَالَ فَأَخَذْتُ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ مَشَيْتُ رُوَيْداً فَقَالَ عليه السلام قِفْ يَا جَابِرُ فَوَقَفْتُ ثُمَّ حَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً خَفِيفاً مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ حَرَّكَهُ مِنْ لِينِهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام نَاوِلْنِي طَرَفَ الْخَيْطِ فَنَاوَلْتُهُ وَ قُلْتُ مَا فَعَلْتَ بِهِ يَا سَيِّدِي قَالَ وَيْحَكَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ قَالَ جَابِرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ إِذَا النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَاحِدٍ وَ الصَّائِحَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَإِذَا بِالْمَدِينَةِ قَدْ زُلْزِلَتْ زَلْزَلَةً شَدِيدَةً وَ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وَ الْهَدْمَةُ وَ قَدْ خَرِبَتْ أَكْثَرُ دُورِ الْمَدِينَةِ وَ هَلَكَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفاً رِجَالًا وَ نِسَاءً دُونَ الْوِلْدَانِ وَ إِذِ النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَ بُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ خَرِبَتْ دَارُ فُلَانٍ وَ خَرِبَ أَهْلُهَا وَ رَأَيْتُ النَّاسَ فَزِعِينَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ هُمْ يَقُولُونَ كَانَتْ هَدْمَةً عَظِيمَةً وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ قَدْ كَانَتْ زَلْزَلَةً وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ كَيْفَ لَا نُخْسَفُ وَ قَدْ تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ ظَهَرَ فِينَا الْفِسْقُ وَ الْفُجُورُ وَ ظُلْمُ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ اللَّهِ لَيُزَلْزَلُ بِنَا أَشَدَّ مِنْ هَذَا وَ أَعْظَمَ أَوْ نُصْلِحَ مِنْ أَنْفُسِنَا مَا أَفْسَدْنَا قَالَ جَابِرٌ رحمه اللّٰه فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ حَيَارَى يَبْكُونَ فَأَبْكَانِي بُكَاؤُهُمْ

وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْبَاقِرِ عليه السلام وَ قَدْ حَفَّ بِهِ النَّاسُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ هُمْ يَقُولُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى إِلَى مَا نَزَلَ بِنَا فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ لَهُمْ افْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الصَّدَقَةِ ثُمَّ أَخَذَ عليه السلام بِيَدِي وَ سَارَ بِي فَقَالَ لِي مَا حَالُ النَّاسِ فَقُلْتُ لَا تَسْأَلْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَرِبَتِ

:  · /bihar/46/276/