Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 46 ٢٧٣

فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بِأَيْدِينَا فَأَدْخَلَنَا مَعَهُ عَلَى وَالِي الْمَدِينَةِ وَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِرِجَالٍ بِرَاءٍ فَقَالَ هَؤُلَاءِ سَرَقُوهَا وَ إِذَا الْوَالِي يَتَفَرَّسُهُمْ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام إِنَّ هَؤُلَاءِ بِرَاءٌ وَ لَيْسَ هُمْ سُرَّاقَهُ وَ سُرَّاقُهُ عِنْدِي ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ مَا ذَهَبَ لَكَ قَالَ عَيْبَةٌ فِيهَا كَذَا وَ كَذَا فَادَّعَی مَا لَيْسَ لَهُ وَ مَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِمَ تَكْذِبُ فَقَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا ذَهَبَ مِنِّي فَهَمَّ الْوَالِي أَنْ يَبْطِشَ بِهِ حَتَّى كَفَّهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ ائْتِنِي بِعَيْبَةِ كَذَا وَ كَذَا فَأَتَى بِهَا ثُمَّ قَالَ لِلْوَالِي إِنِ ادَّعَى فَوْقَ هَذَا فَهُوَ كَاذِبٌ مُبْطِلٌ فِي جَمِيعِ مَا ادَّعَى وَ عِنْدِي عَيْبَةٌ أُخْرَى لِرَجُلٍ آخَرَ وَ هُوَ يَأْتِيكَ إِلَى أَيَّامٍ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ فَإِذَا أَتَاكَ فَأَرْشِدْهُ إِلَيَّ فَإِنَّ عَيْبَتَهُ عِنْدِي وَ أَمَّا هَذَانِ السَّارِقَانِ فَلَسْتُ بِبَارِحٍ مِنْ هَاهُنَا حَتَّى تَقْطَعَهُمَا فَأُتِيَ بِالسَّارِقَيْنِ فَكَانَا يَرَيَانِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهُمَا بِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِمَ تَقْطَعُنَا وَ لَمْ نُقِرَّ عَلَى أَنْفُسِنَا بِشَيْ ءٍ قَالَ وَيْلَكُمَا شَهِدَ عَلَيْكُمَا مَنْ لَوْ شَهِدَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُ فَلَمَّا قَطَعَهُمَا قَالَ أَحَدُهُمَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَقَدْ قَطَعْتَنِي بِحَقٍّ وَ مَا سَرَّنِي أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَجْرَى تَوْبَتِي عَلَى يَدِ غَيْرِكَ وَ أَنَّ لِي مَا حَازَتْهُ الْمَدِينَةُ وَ إِنِّی لَأَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَكِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ عَلَيْكُمْ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ أَنْتُمْ مَعْدِنُ الرَّحْمَةِ فَرَقَّ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْوَالِي وَ جَمَاعَةِ النَّاسِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَبَقَتْهُ يَدُهُ

إِلَى الْجَنَّةِ بِعِشْرِينَ سَنَةً فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ لِأَبِي حَمْزَةَ يَا أَبَا حَمْزَةَ رَأَيْتَ دَلَالَةً أَعْجَبَ مِنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ الْعَجِيبَةُ فِي الْعَيْبَةِ الْأُخْرَى فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا هُنَيْئَةً حَتَّى جَاءَ الْبَرْبَرِيُّ إِلَى الْوَالِي وَ أَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهَا فَأَرْشَدَهُ الْوَالِي إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا فِي عَيْبَتِكَ قَبْلَ أَنْ تُخْبِرَنِي فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ إِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي بِمَا فِيهَا عَلِمْتُ أَنَّكَ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام أَلْفُ دِينَارٍ لَكَ وَ أَلْفُ دِينَارٍ لِغَيْرِكَ وَ مِنَ الثِّيَابِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَمَا اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي لَهُ الْأَلْفُ دِينَارٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ هُوَ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُكَ تَرَانِي أُخْبِرُكَ

:  · /bihar/46/273/