Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 46 ٢١

فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا وَ كَانَ ذَلِكَ أَغْلَظَ عَلَيَّ مِنْ مِحْنَتِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي فَرَجِكَ يَا فُلَانَةُ احْمِلِي سَحُورِي وَ فَطُورِی فَحَمَلَتْ قُرْصَتَيْنِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام لِلرَّجُلِ خُذْهُمَا فَلَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُهُمَا فَإِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْكَ بِهِمَا وَ يُنِيلُكَ خَيْراً وَاسِعاً مِنْهُمَا فَأَخَذَهُمَا الرَّجُلُ وَ دَخَلَ السُّوقَ- لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِمَا يَتَفَكَّرُ فِي ثِقَلِ دَيْنِهِ وَ سُوءِ حَالِ عِيَالِهِ وَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَيْنَ مَوْقِعُ هَاتَيْنِ مِنْ حَاجَتِكَ فَمَرَّ بِسَمَّاكٍ قَدْ بَارَتْ عَلَيْهِ سمكة [سَمَكَتُهُ] قَدْ أَرَاحَتْ فَقَالَ لَهُ سَمَكَتُكَ هَذِهِ بَائِرَةٌ عَلَيْكَ وَ إِحْدَى قُرْصَتَيَّ هَاتَيْنِ بَائِرَةٌ عَلَيَّ فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي سَمَكَتَكَ الْبَائِرَةَ- وَ تَأْخُذَ قُرْصَتِي هَذِهِ الْبَائِرَةَ فَقَالَ نَعَمْ فَأَعْطَاهُ السَّمَكَةَ وَ أَخَذَ الْقُرْصَةَ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ مِلْحٌ قَلِيلٌ مَزْهُودٌ فِيهِ فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِلْحَكَ هَذَا الْمَزْهُودَ فِيهِ بِقُرْصَتِي هَذِهِ الْمَزْهُودِ فِيهَا قَالَ نَعَمْ فَفَعَلَ فَجَاءَ الرَّجُلُ بِالسَّمَكَةِ وَ الْمِلْحِ فَقَالَ أُصْلِحُ هَذِهِ بِهَذَا فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَ السَّمَكَةِ وَجَدَ فِيهِ لُؤْلُؤَتَيْنِ فَاخِرَتَيْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِمَا فَبَيْنَمَا هُوَ فِي سُرُورِهِ ذَلِكَ إِذْ قُرِعَ بَابُهُ فَخَرَجَ يَنْظُرُ مَنْ بِالْبَابِ فَإِذَا صَاحِبُ السَّمَكَةِ وَ صَاحِبُ الْمِلْحِ قَدْ جَاءَا يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ جَهَدْنَا أَنْ نَأْكُلَ نَحْنُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ عِيَالِنَا هَذَا الْقُرْصَ فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ أَسْنَانُنَا- وَ مَا نَظُنُّكَ إِلَّا وَ قَدْ تَنَاهَيْتَ فِي سُوءِ الْحَالِ وَ مَرَنْتَ عَلَى الشَّقَاءِ قَدْ رَدَدْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْخُبْزَ وَ طَيَّبْنَا لَكَ مَا أَخَذْتَهُ مِنَّا فَأَخَذَ الْقُرْصَتَيْنِ مِنْهُمَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بَعْدَ انْصِرَافِهِمَا عَنْهُ قُرِعَ بَابُهُ فَإِذَا رَسُولُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام فَدَخَلَ فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَتَاكَ بِالْفَرَجِ فَارْدُدْ إِلَيْنَا طَعَامَنَا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ غَيْرُنَا وَ بَاعَ الرَّجُلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ بِمَالٍ عَظِيمٍ قَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ وَ حَسُنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَالُهُ فَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ مَا أَشَدَّ هَذَا التَّفَاوُتَ بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسُدَّ مِنْهُ فَاقَةً إِذْ أَغْنَاهُ هَذَا الْغَنَاءَ الْعَظِيمَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ كَيْفَ يَعْجِزُ عَنْ سَدِّ الْفَاقَةِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا الْغَنَاءِ الْعَظِيمِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام هَكَذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ص كَيْفَ يَمْضِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ يُشَاهِدُ مَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ مَكَّةَ وَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً وَ ذَلِكَ حِينَ هَاجَرَ مِنْهَا.

:  · /bihar/46/21/